الخميس، 21 يوليو 2011

أيها الجنوبيون إن الجنوب في خطر



وطن لا نحميه لا نستحقه .......


مثل الحراك الجنوبي السلمي الذي انطلق في 2007م بطابعة الحضاري السلمي وقضية العادلة المشروعة أعظم حدث في التاريخ المعاصر وأول ثورته سلمية في الوطن العربي التي استلهمت منها فيما بعد وسارت على دربها الثورات العربية السلمية التي انطلقت لإسقاط الأنظمة الدكتاتورية
وإذا كان الحراك الجنوبي السلمي قد مثل حدثا عظيما فقد تجلت عظمته في ذلك الانجاز التاريخي الذي لا يقل في أهمية وعظمته عن الحراك نفسه بل وشكل قوته وقاعدته الصلبة والأساس المتين لبناء البيت الجنوبي وصمام أمان المستقبل ألا وهو إعلان عملية التصالح والتسامح الجنوبي الذي دفن بموجبه الجنوبيين خلافات وصراعات الماضي وإغلاق تلك الملفات التي مثلت نقطة سوداء ومؤلمه في تاريخ الجنوبيين وشكلت قيمة وعظمة عملية التصالح والتسامح ليس في دفن خلافات الماضي فقط بل وفي ميلاد عهدا جديد من المحبة والشراكة الجنوبية واحترام وقبول الأخر في وطن يتسع للجميع وكان لعملية التصالح والتسامح دورا كبير في رأب الصدع ولملمة الصفوف وتوسيع القاعدة الشعبية للحراك الجنوبي ليتحول الحراك الى حركة شعبية واسعة استقطبت مختلف القوى والتيارات السياسية والاجتماعية .

وعلى الرغم من النشاط المحموم والاختراقات الذي تقوم فيها أجهزة ودوائر الحكم الفاشي للحيلولة دون توحد الجنوبيين مسخّرة من أجل ذلك كل إمكانيات النظام إلا إن العقول والإرادة الجنوبية قد صمدت أمام هذه الهجمة الشرسة وعمل الكثير من الجنوبيين المخلصين دون استثناء للملمة الصفوف وتراصها مستشعرة بذلك الخطر الحقيقي من تمزق الجنوبيين والسماح للنظام للدق على أوتار خلافاتهم القديمة والجديدة والتي لعب عليها النظام وحاول تغذيتها ولتي كانت ولازالت هذه الخلافات عائقا حقيقيا أمام توحد الحراك في جبهة موحدة تحت إرادة وقيادة جنوبية موحدة .

لقد كانت ولازالت عملية توحيد الصفوف الجنوبية والإمكانيات والطاقات هما جنوبيا وهدفا نبيلا ناضل ويناضل من اجله كل شرفاء الجنوب على قاعدة التصالح والتسامح ايمانا وإدراكا بأنه لا يمكن لنا من الحفاظ والدفاع عن قضيتنا المشروعة والانتصار فيها دون وحدة الجنوبيين وتماسكهم في جبهة جنوبية موحدة .

لذلك فقد كان لدعوة الرئيس البيض إلى رص الصفوف وعقد لقاء ومؤتمر وطني وكذلك دعوة الزعيم باعوم في توحيد مكونات الحراك والدعوة لتعزيز وتطوير مجلس الحراك السلمي وكذلك دعوة الرئيس العطاس لتوحيد الحراك وتشكيل قيادة موحدة وكذلك تلك الدعوات الصادقة من بقية قيادات الحراك المختلفة ومن كل الجنوبيين من نشطا ومثقفين وكتاب ومشايخ وشخصيات اجتماعية وأكاديمية كان لها كلها تأثير ونتائج طيبة في التقارب الجنوبي وتقبل الأخر في أطار التنوع والتباين بين قوى الحراك الجنوبي كظاهرة طبيعية وواقع ينبغي التعاطي معه بوعي ومسؤولية .

الحقيقية التي ينبغي الإقرار والاعتراف فيها اليوم أن الحراك الجنوبي قد تبلور في إطاره تيارين رئيسيين يحملان مشروعين ورؤيتين لحل القضية الجنوبية الأول يتمثل في مشروع فك الارتباط الذي أكده ويتبناه لقاء بروكسل والأخر يتمثل في مشروع الفدرالية الذي تبناه لقاء القاهرة .

لقد أكد كلاً من لقاء القاهرة وبروكسل على مشروعية وعدالة القضية الجنوبية ورفضا لواقع وحدة الحرب وحرص الطرفين على أخراج الجنوب والجنوبيين من الوضع القائم الذي يعيشونه وبالتالي فأنة لايوجد هناك خلاف في تشخيص القضية الجنوبية ومشروعيتها وحق الجنوبيين في إستعادة حريتهم وكرامتهم ولايمكن التشكيك في أخلاص وحرص الطرفين ووطنيتهما ولكن الخلاف هو في تقديرات وتقييم كل طرف للحل وفي كيفية الخروج من هذا الوضع .

لقد تمخض عن كلا من لقائي القاهرة وبروكسل لجان للحوار مع مختلف القوى الجنوبية من اجل الأعداد لعقد مؤتمر جنوبي لمختلف القوى السياسية للوقوف امام الاستحقاقات وترتيب البيت الجنوبي ومواجهة التحديات والمخاطر التي تهدد امن ومستقبل الجنوب وشعبه .

إن المهمة اليوم أمام لجنتي الحوار للقائي القاهرة وبروكسل لم تنتهي عند تشكلهما بل تبدأن من أول خطوة عملية لبدء حوار جنوبي لا يستثني احد مع مختلف القوى السياسية الجنوبية من اجل الأعداد الناجح للمؤتمر الجنوبي الذي يعلق عليه الجنوبيين أمالا في أخراج الجنوبيين من هذا الوضع إلى وضع أفضل يمكنهم من ترتيب البيت الجنوبي ومواجهة التحديات والمخاطر.

فترتيب البيت الجنوبي هو الضمانة الحقيقية لمواجهة هذه التحديات والمخاطر ولتأمين مسيرتنا السلمية وتحويل القضية الجنوبية إلى وعي حقيقي وفي تأمينها من الإخطار والانتكاسة وفي تحريك القضية خارجيا لتصبح على طاولة اهتمامات اللاعبين الدوليين ولتفرض نفسها وبقوة من خلال الثبات والوحدة الجنوبية كشرط رئيسي لانتصارها ولتعاطي العالم معنا .

ان المستجدات الأخيرة والأحداث المؤسفة والأوضاع التي تمر فيها مدن وقرى الجنوب وما يتهدد الجنوب من مخاطر وتحديات كلها تتطلب من الجنوبيين سرعة التحرك للجلوس لتدارس هذه الأوضاع الخطيرة ووضع الخطط والمعالجات التي من شأنها ان يتخذ الجنوبيين منها موقف موحد ومشرف للدفاع عن الأرض والعرض وحماية الأرواح والممتلكات ولن يتحقق لهم ذلك الا بتشكيل تحالف جنوبي واسع او جبهة موحدة توحد خلفها كل الجنوبيين للذود والدفاع عن أنفسهم وأرضهم ولبناء مستقبل آمن ومستقر يحقق لهم الحياة الحرة الكريمة ولا اعتقد ان الجنوبيين اذا لم يلتقوا اليوم لمجابة هذا التحدي لإنقاذ مايمكن إنقاذه ان يلتقوا غدا بعد ضياع وتدمير الجنوب او ان تجدي غدا مثل هذه المؤتمرات للبكاء على الأطلال .

إننا اليوم إمام امتحان صعب وتحدي كبير نكون أو لا نكون وتتمثل ابرز واهم هذه التحديات في توفير الأمن والاستقرار وعدم السماح للنظام الإرهابي المتغطرس تحت شماعة الإرهاب في تحويل الجنوب الى مسرح لتصفية حساباتهم والى حقل تجارب وصومال أخر والذي يتم تنفيذه اليوم وفقا للسيناريو القديم الذي نسجت خيوطه ما قبل وبعد الوحدة وبداء تنفيذه في حرب 94م ولازالت فصولة مستمرة حتى اليوم ضمن المخطط الشامل للاستيلاء على الجنوب وإخضاعه أو تدميره .

وها هو اليوم نظام صنعاء الذي يلفظ أنفاسه الأخيرة يطلق كلابه المسعورة لنهش الجنوب وتقطيع أوصاله والإجهاز النهائي عليه فهل أفقتم أيه الجنوبيون لإنقاذ وطنكم من هذا الدمار ؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟


إن الجنوب ملكنا ومسؤوليتنا جميعا ،،، وان الدفاع والحفاظ عن الجنوب مهمة كل جنوبي حر وشريف ...
ليكن شعارنا وطن لا نحميه لا نستحقه000 ورص صفوف جميع القوى الجنوبية اليوم هو صمام أمان الجنوب الحقيقي ....

برقية مستعجلة:
دعوة لكل الجنوبيين لاتخاذ خطوات عملية 

السبت، 25 يونيو 2011

استفتاء الشعب الجنوبي هو الحل


                     

 كانت ولازالت وستظل القضية الجنوبية قضية وطنية حقيقية أصيلة عادلة ومشروعة لشعب الجنوب  التواق للحرية والخلاص ,, وهي  ليست قضية مطلبية  بل سياسية بامتياز لشعب سلبت أرضه ودمرت دولته وطمس تاريخه وهويته وامتهنت حريته وكرامته ,, قضية شعب يناضل من اجل استعادة أرضه  ودولته ولذلك فان الغالبية من الجنوبيين وفي طليعتهم الحراك الجنوبي متفقين في الأصل على مشروعية وعدالة القضية ألجنوبية وعلى النضال من اجل استعادة حريتهم على أرضهم وإدارة شؤونهم بأنفسهم ألا أن الخلاف والتباين فيما بينهم  هو في كيفية التعامل مع هذه القضية والحلول المطروحة لحلها فبينما يرى تيار يحضى  بتأييد شعبي من واقع التجربة والمعانات طوال أكثر من 17 عاما يرون انه يستحيل الاستمرار في هذه الوحدة حتى بعد إسقاط النظام وإقامة دولة النظام والقانون وحتى لو أعيد صياغة الوحدة من جديد من خلال دولة إتحادية ونظام الفدرالية بإقليمين ولذلك فان هذا التيار يتمسك ويناضل بشدة من اجل فك الارتباط واستعادة دولة الجنوب السابقة .

وفي المقابل يرى تيار أخر لحسابات وتقديرات للوضع الداخلي والخارجي أن إسقاط النظام وقيام دولة النظام والقانون يمكن أي يوفر إمكانيات لإعادة الشراكة الجنوبية الشمالية المتساوية لإعادة بناء وحدة تقوم على نظام الدولة الاتحادية بإقليمين جنوبي وشمالي يتمتع كل إقليم باستقلالية تمكن أبنائه من أدارة شؤون إقليمهم بأنفسهم .

وإزاء هذا الوضع في اختلاف رؤى الجنوبيين في الحلول المطروحة للقضية الجنوبية فانه ينبغي علينا جميعا كجنوبيين أن نقر ونعي جيدا انه من حق أي جنوبيين أكانوا جماعة أو هيئة او تنظيم او حزب ان يجتمعوا وان يصدروا البيانات ويطرحون برامجهم ومشاريعهم التي يعتقدون هم بصوابها وهذا حقهم لكن ليس من حق أين كان أن يصادر حق الشعب الجنوبي في تقرير مصيره بنفسه  او أن يكون وصي على الجنوب ويتكلم باسم الجنوب او أن يلغي حق الآخرين او ان يفرض رؤيته او مشروعه  على شعب الجنوب دون موافقته او استفتاءه وعلى الجنوبيين ان يستوعبون دروس الماضي جيدا ويتعلمون منها إذا أردنا إن لا تتكرر تلك المآسي والصراعات التي وقعنا فيها في تجارب الماضي ودفعنا ثمنها ولازالت جروحها وتركتها باقية نتيجة لسياسة التفرد وللقرارات الغير مدروسة وعملية الإقصاء والإلغاء للأخر وفرض ومشاريع أحادية الجانب دون توافق جنوبي ودون استفتاء الشعب

وعلينا ان نعي جيدا ان الجنوب هو ملك كل الجنوبيين بمختلف شرائحهم وأحزابهم وتياراتهم السياسية وليس ملك او حكر لأسرة او قبيلة او حزب والتي أثبتت التجربة ان تفرد أسرة او قبيلة او طائفة او حزب بالسلطة والثروة وفرض قرارات ومشاريع أحادية الجانب والتحكم بمصير الشعوب قد كان لها نتائج وخيمة وكانت ولازالت سببا لكل الحروب والصراعات والأزمات والفساد  والتخلف والفقر والمعاناة الخ ولنا في تجربتنا كما اشرنا في الجنوب وفي الوحدة دروس وعبر لمن يتعلم ويتعظ ..

 وفي هذا السياق فأنه ينبغي علينا إن نعمل كلنا كجنوبيين بمختلف توجهاتنا السياسية والقبلية والاجتماعية على انتهاج لغة الحوار فيما بيننا بعيدا عن لغة السلاح والعنف والتخوين والتكفير وان نعمل بجد على تعزيز وتحويل عملية التصالح والتسامح إلى سلوك وثقافة والإقرار بأنه لابد أن نتعايش ونعيش مع وان نقبل بعضنا البعض مهما  اختلفنا في توجهاتنا السياسية ورؤيتنا لحل هذه القضية أو تلك وعلينا إن نعي جيدا إن الجنوب هو ملك كل الجنوبيين وكلنا شركاء فيه وكل جنوبي له الحق في العيش فيه بسلام وفي التفكير دون إن نفرض علية رأي أو فكر معين ودون أن نلغي حقه في الاجتهاد والتفكير وان يكون في الأخير الحكم لصواب هذا التوجه أو الرأي هو للميدان وللشارع وللشعب الجنوبي من خلال استفتاءه لان الشعب هو فوق الأحزاب ومصدر الشرعية ولا شرعية ألا لمن أعطاهم الشعب ثقته من خلال صناديق الاقتراع ...

 
ومادام الجنوبيين لم يتفقوا على رؤية موحدة ومشروع موحد لحل القضية الجنوبية وحتى لا نعيد استنساخ وتكرارا تجارب الماضي المريرة فانه ينبغي علينا جميعا إرجاع الأمر كله لشعب الجنوب ليحسم أمره ويقرر مصيره بنفسه من خلال استفتاءه في أمكانية الاستمرار في الوحدة من عدمها وهو الحل الذي يرضى وترتضي فيه كل الأطراف الجنوبية وهو الحل الذي يقنع الشارع والشعب الشمالي ويقنع في نفس الوقت الخارج والعالم كله والتي يتوجب على الجميع احترام وتحقيق رغبة وإرادة الشعب الجنوبي التي تنبثق عن استفتاءه  والعمل على التمسك فيها والتمثل لإرادة الشعب مهما كانت النتيجة وبغض النظر ان كانت تلتقي مع هذا الحزب ام لا .

لقد باتت الدعوة التي وجهها الكثير من الساسة مهمة وعاجلة لا تحتمل التأخير  أكان دعوة بيان عدن السياسي أو دعوة مجموعة من الأكاديميين في عدن ولقاء الجنوبيين في صنعاء وغيرها من الهيئات والقوى الجنوبية بما في ذلك لقاء القاهرة وكلمة الرئيس البيض الأخيرة والبيان الأخير لمجلس الحراك الأعلى والاجتماع الذي ينعقد في بروكسل والكثير من الدعوات التي تطالب بسرعة وضرورة عقد مؤتمر جنوبي لمختلف القوى والنخب السياسية الجنوبية في الداخل للوقوف أمام هذه الأوضاع الخطيرة  وأمام هذه المشاريع المطروحة لحل القضية الجنوبية والاتفاق على مبادئ عامة وثوابت يتقيد فيها الجميع وانتخاب قيادة جنوبية موحدة من مختلف النخب والتيارات والأطياف السياسية والاجتماعية تتمثل مهمتها الرئيسية في الأعداد والتحضير لعملية استفتاء الشعب الجنوبي وتحت أشراف إقليمي ودولي وبرعاية الجامعة العربية والأمم المتحدة.

إن واجب كل جنوبي اليوم وكل الأحزاب والهيئات والتيارات والنخب السياسية والشخصيات الاجتماعية ان يعملون جمعيا من اجل الأعداد والتهيئة لعملية استفتاء الشعب لتقرير مصيره وتحديد ملامح مستقبلة بنفسه دون وصاية أو فرض عليه واقع او مشاريع لا يردها او لا تلبي طموحاته وأحلامه وتطلعاته في الحرية وفي صنع مستقبل أفضل وأمن للأجيال القادمة ..

السبت 2011/6/25م            

القضية الجنوبية برؤى أبناء الجنوب




المقدمة:

كانت هناك عوامل للاندفاع الجنوبي  للوحدة  نستطيع أن نختصرها بعاملين أساسيين   .

الأول : تأثير الفكر القومي والاشتراكي المنادي بالحرية والاستقلال وشعاراته المنادية بالوحدة العربية والأممية البروليتارية وكان لحركة القومية العرب وثورة مصر وعبد الناصر ولتنظيم البعث والماركسيين وللحركيين دور كبير في تسويق هذه الشعارات التي تبناها فيما بعد نظام الحكم في الجنوب بعد الاستقلال ذات النهج الاشتراكي وبالتالي فقد كان لتلك التربية والشعارات العاطفية التي تغنى بها الجنوبيين ردحا من الزمن دورا كبيرا في الاندفاع نحو الوحدة.

الثاني : هو فشل النظام  الذي قام في الجنوب بعد الاستقلال ذات الطابع الشمولي الذي انفرد بالجنوب وأقصى معارضيه والقوى الأخرى وانتهج فكر لا يراعي خصائص وواقع الجنوب كشعب عربي مسلم والتي كان لاعتناق الفكر الماركسي المتعصب نتائج وخيمة في السياسة الإقليمية والدولية وفي كل تلك الصراعات الداخلية أكان مع القوى الجنوبية الأخرى أو في الأقطاب المتصارعة داخل الحزب الاشتراكي نفسه بل إن صراعاته الداخلية كانت أشدها وافتكها وكانت سبباً رئيسياً للارتماء في أحضان سلطة صنعاء دون حسابات وتقييم صحيح لواقع ونوايا سلطة صنعاء ولا أقول عدم استفتاء الشعب لان الشعب حينه لو استفتي لوافق على الوحدة حينها نتيجة لتلك الشعارات وللصراعات وللأحلام التي بني عليها الجنوبيين في حياة أفضل .


الخلاصة

إن الوحدة  التي تمت بين الشمال والجنوب في عام 90م هي وحدة سلمية سياسية بين نظامي الحكم  لجمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية والجمهورية العربية اليمنية قامة على أساس الشراكة والمواطنة المتساوية لتؤسس لنظام يتجاوز عيوب وسلبيات نظامي الحكم الجنوبي والشمالي إلا إن هذه الوحدة قد تم القضاء عليها واغتيالها في حرب 94م وان ماهو موجود اليوم ومنذ عام 94م  على ارض الواقع الجنوبي ليس وحدة بل احتلال وعلى هذا  المفهوم يجب  أن يتحاور الجنوبيين والشماليين  .

أولا : القضية الجنوبية النشأة :

برزت القضية الجنوبية نتيجة لفشل الوحدة ورفضاً لواقع وحدة الحرب المزعومة التي أقصت الجنوبيين وحولت الجنوب أرضاً وأنساناً إلى غنيمة حرب والى واقع احتلال بمعنى الكلمة عمد هذا النظام القمعي إلى ممارسة كل أشكال وأساليب القمع والبطش والتنكيل ودمر دولة الجنوب السابقة وتعمد وبشكل ممنهج طمس وإلغاء وتشويه كل ماله علاقة بتاريخ وهوية وثقافة الشعب الجنوبي ودولته  المستقلة .

ثانيا : المراحل للقضية الجنوبية :

كانت البداية لتبني وإظهار القضية الجنوبية من خلال التيار المنادي بتصحيح مسار الوحدة ولعب الكثير من السياسيين والكتاب والصحفيين دور في التصدي لوحدة الضم والحرب ورفض لسياسة نظام صنعاء القائمة على تحويل الجنوب أرضاً وإنساناً الى غنيمة حرب وكان لصحيفة الأيام وناشريها وكتابها دوراً تنويرياً في استنهاض الشعب الجنوبي للدفاع عن حريتهم وهويتهم وتشكلت اللجان والهيئات التي تبنت القضية الجنوبية في الداخل وكذا كحركة موج وتاج في الخارج وكان لقيام جمعيات المتقاعدين العسكريين نقلة نوعية في الحركة الجنوبية التي كانت في بدايتها مطلبية  ثم تصاعدت نتيجة لعنجهية وقمع سلطة صنعاء للمطالبة باستعادة دولة الجنوب السابقة وتوالت بعد ذلك تشكل الهيئات والفصائل المتعددة للحراك السلمي الجنوبي واستطاع الحراك الجنوبي السلمي بحركة الشعب السلمية فرض القضية الجنوبية كقضية شعب عادلة .

وهنا  نستعرض المراحل التي مرت بها القضية الجنوبية.

المرحلة الأولى ....  يمكن أن نسميها مرحلة الصدمة أو الهزيمة بعد حرب 94م واغتيال وفشل الوحدة ،، فقد أحبط الكثير من الساسة والمثقفين والعسكريين لكنه ظل محصورا بقوى معينة تضررت في دولة الجنوب السابقة وبالذات السياسيين والعسكريين ويمكن باختصار أن نقول على هذه المرحلة هي مرحلة الإحباط والانكسار لدى البعض ومرحلة الأحلام لدى البعض الأخر من الجنوبيين الذين خدعوا بنظام علي عبد الله صالح .

المرحلة الثانية .....  هي مرحلة بداية الصحوة وكسر حاجز الخوف التي تصدرت لها  صحيفة الأيام وبعض الكتاب والمثقفين لتبني القضية الجنوبية وفضح ممارسات وخطط نظام صنعاء ولعبت هذه المرحلة دوراً  تعبوياً في حشد الشارع الجنوبي وتوعيتهم بعدالة قضيتهم والتي كانت تجري في أطار المطالبة بإصلاح مسار الوحدة والمواطنة المتساوية وبناء دولة النظام والقانون وبناء وحدة قائمة على الشراكة .

المرحلة الثالثة ...  تمثلت في تحويل القضية الجنوبية من مطلبية  إلى سياسية   تبنتها القوى الجنوبية في الخارج  وفي الداخل  ومثلت تلك المرحلة بما مثلته من عملية التصالح والتسامح والاصطفاف الجنوبي بداية حقيقية وضمانة أكيدة لانتصار القضية الجنوبية لو سار الحراك كما بدأ لكان اليوم القضية الجنوبية تهز أركان صنعاء في المحافل الدولية قاطبة   فساهمت في اعتقادي تلك  الاختراقات وتلك الخلافات وفشل القيادة السياسية في توحيد الجنوبيين وفي انتهاج سياسة وخطاب سياسي عقلاني لا يستفز ولا يعادي أحد  أكان على صعيد الشارع الجنوبي أو الشمالي أو الخارج وكان لتلك السياسة المتمثلة في غياب العمل المؤسسي المنظم وغياب الرؤية وللخلافات والاختراقات كان لها كلها دورا كبيرا في أضعاف الحراك وتقهقره من المدن وفشلت قيادات الخارج من فتح قنوات في الخارج لتسويق القضية الجنوبية ومناصرتها كما فشل قيادات الحراك في الداخل في أن تحافظ على استقلالية قرارها وحشد الجنوبيين في الداخل خلف مشروع الاستقلال أو برنامج سياسي موحد  الأمر الذي أدى إلى بروز أكثر من مشروع وتيار لمعالجة القضية الجنوبية وقسم الشارع معه واضعف الحراك .

الخلاصة مما تقدم   :

-    إن القضية الجنوبية هي قضية سياسية بامتياز وليست قضية حقوقية مطلبية أنما هي قضية شعب سلبت أرضه ودمرت دولته وطمس تاريخه وامتهنت حريته وكرامته وبالتالي فان الشرط الرئيسي للدخول في حوار هو الاعتراف فيها  حتى يمكن الدخول في حوار حقيقي لحلها سلميا .

-         إن الحراك الجنوبي السلمي هو الحامل الرئيسي للقضية الجنوبية بكل مكوناته وأطيافه وهو الإطار الواسع الذي يمثل ويتبنى القضية الجنوبية والذي جاء الحراك السلمي رفضا لواقع وحدة الحرب أو الوحدة والموت وقدم الحراك السلمي الجنوبي تضحيات غالية في سبيل إستعادة دولته وحريته وقدم الجنوبيين صورة حضارية رائعة كأول شعب في التاريخ المعاصر يتخذ من النضال السلمي وسيلة وأسلوباً لتحقيق أهدافه المتمثلة في استعادة دولته وحريته .


ثالثا : القضية الجنوبية الخيارات والحلول :

إن القضية الجنوبية كما أشرنا أعلاه هي قضية وطنية حقيقية أصيلة لشعب الجنوب التواق للحرية ولحياة حرة كريمة وهي قضية  وجود وكيان لشعب الجنوب الذي تم إقصاءه وتحويله إلى شعب مستعبد  ولذلك فان القضية الجنوبية لاتهم مكون أو حزب أو فصيل بذاته بقدر ما تهم شعب الجنوب كله وبالتالي فأننا بالقدر الذي نحترم مثل هذه الأطروحات والمعالجات ألا انه ينبغي أن تطرح كلها في أطار الحوار والتوافق الجنوبي الجنوبي وللشعب الجنوبي ليقول كلمته فيها دون فرضها على الأخر ودون مصادرة حق الشعب في تقرير مصيره حتى لا نقع ونكرر أخطاء الأمس في جر هذا الشعب إلى كوارث وفرض عليه واقع لا يريده ومصادرة حقه في تقرير مصيره..

وبرغم عدم أجماع الجنوبيين على رؤية موحدة وتعدد تلك الرؤى الا انه يمكن تلخيص أبرز تلك الخيارات المطروحة للقضية الجنوبية في خيارين رئيسيين .

الأول :...  هو خيار فك الارتباط أو الانفصال الخ .. الذي أجاء ذلك نتيجة لتجربة المعاناة وفشل الوحدة ويهدف هذا الخيار في إستعادة الجنوبيين لدولتهم المستقلة أي العودة إلى ما قبل قيام الوحدة عام 90م  وهذا الخيار يحضى  بتأييد شعبي واسع ألا ان هذا المشروع يصطدم بالكثير من الصعوبات  والعراقيل المتمثلة بدرجة رئيسة بعدم وجود توافق جنوبي والية واضحة لتحقيق هذا الهدف العظيم وينقسم هذا المشروع الى مشروعين محل خلاف مشروع المطالبة بالجنوب العربي ومشروع المطالبة بجمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية .

الخيار الأخر :  هناك من يرى انه يمكن حل القضية الجنوبية في أطار الدولة اليمنية الموحدة بعد إسقاط النظام وقيام دولة النظام والقانون أكان من خلال الفدرالية أو أي شكل وصيغة أخرى ترضي الجنوبيين ويرى أصحاب مشروع الفدرالية أن المناخان الجديدة التي وفرتها ثورة الشباب التواقة للحرية والعدالة وبناء دولة المؤسسات قد خلقت إمكانيات جديدة لإعادة بناء الوحدة بعد إسقاط النظام من خلال نظام اتحادي بإقليمين كما أفصح عن ذلك حزب الرابطة رأي ولقاء القاهرة الذي تبني الفدرالية لحسابات ولقراءة لديهم لواقع الحراك وللخريطة الجنوبية وللوضع الإقليمي .

بينما يرى البعض الرافض لمشروع الفدرالية أن هذا المشروع لا يرتقي لتطلعات وتضحيات شعبنا ولا يضمن للجنوبيين حق الاستفتاء كما أن مثل هذه المشاريع هي رمي أوراق وتقديم تنازلات غير مطلوبة وغير مضمونة ومقبولة من الطرف الأخر لان مثل هذا المشروع سيكون عرضة للخصم والشطب والتعديل وسوف يعتبرها الطرف الشمالي سقفنا الأعلى ولذلك يتساءل البعض أذا كان مشروع فك الارتباط يصطدم بالعراقيل والفدرالية بصيغتها المقدمة غير مقبولة لماذا لم يطرح موضوع الكنفدرالية كحل ثالث مثلاً  .

أن  وجود  مشروعين رئيسين في إطار قوى الحراك الجنوبي السلمي لا يعني أنه لا توجد هناك قوى أخرى لم تفصح عن مشاريعها وهي تحضى بثقل كبير تلك القوى الصامتة المراقبة للوضع وبالذات التيار الإسلامي ومن لازالوا يتمسكون بدولة الوحدة وممن لازالوا يشكلون جزء من النظام وتحديداً  من أصحاب أبين وشبوة  ممن حسبوا على الرئيس علي ناصر أصحاب يناير 86م  وغيرهم من الجنوبيين الذين لازالوا في المؤتمر والإصلاح  وبعض التجار وبعض  الشباب الذي خرج يناصر ثورة شباب اليمن وغيرهم .

الحلول  ..

لا توجد هناك حلول جاهزة لدى أي طرف ولا احد يستطيع أن يدعي صواب رؤيته أو تجهيل وتجاهل الأطراف الأخرى وعلينا جميعا أن نقر ونستوعب جيدا أن لا احد وصي على الجنوب أو يمتلك تفويض من شعب الجنوب وان أي رؤى يجب أن تحترم وتطرح للحوار الجنوبي الجنوبي للتوافق حولها والخروج برؤية موحدة .

فتجارب الجنوبيين السابقة المريرة والمكلفة كما اشرنا تجعلنا جمعياً  كجنوبيين أن نتريث وان نتوقف كثيراً من الاندفاع نحو أيّاً من المشاريع دون التمعن والدراسة المستفيضة لكل الخيارات المطروحة بعقل وتروي دون تعصب أو تمترس لايّاً منهما ودون عاطفة وتسرع  ودون وصاية أو فرض أو إلغاء أو تخوين وتكفير لبعضنا البعض  وعلينا أن نقر أن شعب الجنوب هو صاحب القرار وليس أي حزب أو مكون وهو مصدر الشرعية وفوق مشاريع الأحزاب والمكونات وهو صاحب كلمة الفصل أولاً وأخيراً وعلينا أن نستوعب هذا جيداً .

إن المطلوب اليوم هو في أيجاد حلول  تكمن في أخراج الجنوبيين من الوضع القائم إلى وضع أفضل مما هم عليه والذي لا يمكن أن يتحقق ذلك دون ترتيب البيت الجنوبي المتمثل في وحدة وتماسك الجنوبيين هذه الوحدة التي لا يمكن أن تتحقق دون قبول الجنوبيين لبعضهم البعض وبدون الجلوس على طاولة الحوار الجنوبي وطرح مختلف المشاريع والرؤى قبل أن تسوق أي مشاريع أو تطرح للحوار مع أخواننا الشماليين بحيث نخرج برؤية موحدة ونذهب للحوار مع الشماليين ونحن نحمل مشروع واحد موحدين حوله .

ولذلك فان الحل يكمن ،،، أما ان يتوافق الجنوبيين بمختلف نخبهم وتياراتهم السياسية على رؤية موحدة يتبناها ويدافع عنها الجميع ويناضل من اجل تحقيقها ،، وأما ان يطرح الأمر لاستفتاء شعب الجنوب ليقرر مصيره بنفسه في البقاء بالوحدة أو عودتهم كدولة مستقلة .

ولذلك فقد بات من المهم اليوم  الدعوة لعقد مؤتمر جنوبي عاجل لا يستثني احد يقف بمسؤولية إمام هذه التحديات لترتيب البيت الجنوبي والخروج برؤية توافقية تحقق تطلعات وطموحات شعبنا التواق للحرية والسيادة على أرضه .

الخلاصة :

ان التحديات الراهنة تتطلب من الجنوبيين الاتفاق على مبادئ عامة للعمل المشترك ولتأمين المستقبل  والتي يتطلب من المؤتمر الجنوبي إضافة إلى الخروج برؤية موحدة هو إقرار المبادئ العامة للتوافق الجنوبي التي ينبغي ان يتمسك فيها كل الجنوبيين اليوم وغداً ومن أهمها :

-         إن يتمسك الجنوبيين بأسلوب النضال السلمي  الحضاري  كسلاح  فاعل في تحقيق المطالب والأهداف المشروعة القريبة والبعيدة وهو بالإضافة إلى انه سلاح حضاري فانه قد اوجد  ثقافة جديدة ترفض اللجوء إلى العنف والاحتكام للسلاح  وتؤسس لمستقبل أمن وأفضل لذلك فان النضال السلمي سيظل خياراً للجنوب  في نضالهم أكان اليوم أو في المستقبل .

-         الإقرار بان الجنوب ملك لكل أبنائه بمختلف انتماءاتهم ومشاربهم السياسية وتوجهاتهم الفكرية وعلينا جميعا الإقرار واستيعاب هذا التنوع وقبوله والتعامل والتعايش معه من خلال الشراكة ورفض سياسة وعقلية إلغاء وتخوين الأخر والتفرد والوصاية اخذين بعين الاعتبار تجارب الماضي المريرة  وبالتالي فان حل القضية الجنوبية تتطلب تفهم واستيعاب هذا التنوع في الرؤى لحلها بمشاركة وإشراك الجميع .

-         تعميق ونشر ثقافة التصالح والتسامح وتعزيز القيم النبيلة لديننا الحنيف ورفض التطرف والعنف والإرهاب بكل أشكاله وتغليب المصالح الوطنية على المصالح والنزعات الذاتية.

- أن تظل أبواب الحوار مفتوحة بين الجنوبيين بمختلف مشاربهم وتوجهاتهم السياسية بأن نؤجل القضايا الخلافية بما فيه اليمن والجنوب العربي  إلى بعد حل القضية الجنوبية لان المهم  ألان  هو الأرض  فنناضل من اجل استعادة أرضنا  وليترك مثل هذا الأمر لقرار الشعب لاحقاً  .

-  أن نقر أن لا احد وصي أو ممثل للجنوب ألا بمقدار حجمه الذي تحدده صناديق الاقتراع  أكان في الانتخابات أو في الاستفتاء وقرارات الأغلبية في الهيئات المنتخبة  ولا يحق لأحد  أن  يقرر باسم الشعب دون استفتاءه أو دون تفويض منه من خلال ممثليه الذين انتخبهم .

-  إن نضال الجنوبيين  يهدف إلى بناء دولة المؤسسات المدنية دولة النظام والقانون التي تؤمن وتحقق للجنوبيين طموحاتهم في الحياة الحرة الكريمة وتوفر لهم العدالة والمساواة في مجتمع أمن مستقر .

-  التمسك بقيم ديننا الحنيف وبأخلاقنا العربية والإسلامية الأصيلة ونبذ التعصب الطائفي والمناطقي والحزبي ومحاربة التطرف بكل أشكاله وانواعه  .

-  التمسك بالديمقراطية والتعددية السياسية والتداول السلمي للسلطة وضمان وحماية حقوق الناس والحريات وتجريم استخدام أجهزة الدولة العسكرية والمدنية والمال العام لصالح أي حزب في الساحة  .
انتهــــــــــــــــــــــــــــــــــاء  11/6/2011م

الأحد، 15 مايو 2011

اجتماع القاهرة بداية لتوافق جنوبي


 مقدمة

إننا في الوقت الذي نحيي لقاء القاهرة وما تمخض عنه من نتائج طيبة إلا إن تجربتنا الطويلة والمريرة تجعلنا نقف ونتريث أكثر من مرة قبل أن نؤيد ونبارك مثل هذه المشاريع فلقد عانينا من المشاريع أحادية الجانب ولقد عانينا من القرارات المتسرعة أكانت لقوى أو لأفراد كان لها نتائج كارثية ودفعتنا أثمان باهضة ومكلفة من دماء وآلام ومعانات شعب الجنوب التي لولا تلك السياسات ولولا تلك المشاريع التي فرضت بالقوة على هذا الشعب ولولا استعداء وإقصاء شرائح وقوى جنوبية من الشراكة والمشاركة في القرار وتقرير مستقبل الجنوب ومصيره ولولا تلك القرارات الانفعالية العاطفية لما عاش الجنوب كل تلك الصراعات التي أنهكته ومزقته وأخرته من التطور ومن تامين حياة حرة وكريمة ولولا تلك القرارات لما رمي الجنوب أرضا وأنسانا وقدم على طبق من ذهب لمن ينهبوه اليوم ويتجرع منهم شعبنا كل أصناف الذل والقمع والاستعباد ولولا تلك العقليات التآمرية والثقافة الالغائية الرافضة والمخونة للأخر ولولا تلك النزعات التسلطية والأمراض الذاتية والمناطقية لاستطاع الحراك الجنوبي كحامل شرعي للقضية الجنوبية أن يقود شعبنا بنجاح وان يختصر الزمن والمسافات .


الخلاصة 

إن ما تناولناه في هذه المقدمة لا يعني بأي حال من الأحوال أننا ضد لقاء القاهرة أو أننا نشكك أو نقلل من أهميته ونتائجه بل بالعكس لقد شكل إجتماع الجنوبيين بالقاهرة المصرية أهمية كبيرة لما خرجوا فيه من رؤية لتشخيص القضية الجنوبية ووضع خارطة طريق لحلها وهي جهود ورؤية ينبغي أن تحترم وتحظى باهتمام الجنوبيين صوب أيجاد رؤية جنوبية موحدة .

ولا شك أن اجتماع القاهرة قد مثل مرحلة متقدمة في الانتقال من التصريحات والبيانات إلى الفعل والعمل الملموس ومثل بداية حقيقية لترجمة عملية التصالح والتسامح الجنوبي وخطوة متقدمة على طريق التواصل والتقارب الجنوبي يخلق مناخ لحوار جنوبي واسع لاسيما وان من حضروا يمثلون مجموعة غير عادية من قيادات ونشطاء وسياسيين ومثقفين وغيرهم توافدوا من الداخل والخارج وهي خطوة على الطريق الصحيح لوحدة كل القوى الجنوبية المؤمنة بالقضية الجنوبية وبغض النظر عن توافقي من عدمه مع هذه الرؤية التي قدمت وكم كنت أتمنى أن تشترط هذه الرؤية أي الفدرالية فترة انتقالية تنتهي باستفتاء الجنوبيين بعدها وعموما فإن هذه الرؤية تشكل مادة مهمة وجيدة تستحق التقدير والاهتمام ينبغي أن تطرح لنقاش جنوبي وهي ليست ملزمة ولا مفروضة أو غير قابلة للنقاش وما أحب أن أؤكد عليه إن هذه الرؤية تمثل من وضعوها وشاركوا في مناقشتها وممن يناصرهم ويؤيدهم من الجنوبيين في الداخل والخارج إلا إنها لا تمثل كل الجنوبيين لان هناك قوى أخرى لها رؤية أخرى وبالذات من ينادون بفك الارتباط واستعادة دولة الجنوب وهي قوى تحضي بتأييد واسع في الشارع الجنوبي وبغض النظر عن هذا وذاك إلا انه ينبغي أن تحترم كل هذه الرؤى وان يحترم كل جنوبي الأخر وان تطرح هذه المشاريع للحوار وللنقاش وللتوافق والإجماع الجنوبي بعيدا عن الإلغاء والتخوين وبعيدا عن الإقصاء والوصاية وفرض مشاريع دون أجماع وتوافق جنوبي أو دون استفتاء الشعب.

إن ما نتمناه على الأخوة الذين تقدموا بهذه الرؤية أن يؤمنوا ويتقبلوا أن رؤيتهم هذه ليست نهاية المطاف أو أنها شيء لا يجوز المساس فيه بل وعليهم أن يؤمنوا كذلك بان هناك قوى أخرى لا تتفق معهم وبالتالي فان لهذا القوى الحق أن تقول رأيها فيها وان تطرح هي الأخرى رؤيتها للحوار وللتوافق الجنوبي أو للاستفتاء.
ولذلك فاننا ندعوا إخواننا الذين شاركوا في وضع هذه الرؤية واخص تحديدا الأخ الرئيس علي ناصر والأخ الرئيس حيدر العطاس ان لا ينتهي دورهم ومهمتهم عند تقديم هذه الرؤية بل أن يشرعوا في عملهم وتنشطاهم في التحرك كما أكدوا هم على ذلك في بيانهم للتواصل والتشاور مع بقية الأطراف الجنوبية الأخرى للخروج برؤية جنوبية شاملة توحد الجنوبيين لا تفرقهم وتؤمن مستقبل أفضل للأجيال القادمة ولتكن هذه الرؤية القاعدة وبداية لبلورة رؤية جنوبية موحدة .

وفي النهاية فأننا ندعوا كل القوى الجنوبية الأخرى أن تخرج من عزلتها وتمترسها وان لا ينحصر دورها ونشاطها في المراقبة أو في الشجب والاستنكار بل ينبغي عليهم الانتقال وبشكل عملي وملموس من خلال التواصل مع كل القوى الأخرى وتقديم رؤاهم وطرحها للنقاش والحوار للخروج برؤية جنوبية موحدة ..

15مايو 2011م

الأربعاء، 4 مايو 2011

القضية الجنوبية قضية شعب


                                                    
                        

تعلمنا الحياة والتاريخ والتجارب أن قضايا الشعوب العادلة والمشروعة لا يمكن لها ان تموت بل تظل حية مهما اعترضنها المعوقات والصعوبات والمخاطر لأنها ترتبط بالحق الذي لابد له وان يعود لأهله ولابد له أن ينتصر في النهاية مهما كانت الصعوبات والتضحيات .
 ومادام القضية الجنوبية قضية عادلة ومشروعة فانه لا خوف عليها ولابد لها أن تنتصر في النهاية وهي لا تسقط بإسقاط النظام كما يحاول أن يسوق ويروج البعض لذلك لأنها قضية شعب له تاريخه وثقافته وهويته وان اندفاع شباب الجنوب في ثورة الشباب وتأييدهم لها يأتي أيمانا منهم بعدالة ثورة الشباب وانسجاما مع موقفهم المعادي لنظام صنعاء ومن وقت مبكر وقبل قيام ثورة الشباب ،، وفي نفس الوقت نقول لأولئك الذين يولولون اليوم ويتباكون على القضية الجنوبية أنهم هم أنفسهم الذين أضروها بسلوكياتهم وبخطاباتهم وشعاراتهم المتطرفة التي أضرت بالحراك الجنوبي وأساءت للقضية الجنوبية وكانت عائقا أمام وحدة الجنوبيين وأثبتت التجارب أن العناصر المتطرفة والمزايدة كانت سببا للانتكاسات والهزائم.
 وفي خضم هذا النقاش وما يعتمل اليوم على الساحة اليمنية عموما والجنوب خاصة وما أفرزته ثورة الشباب من مناخ جديد وواقع جديد ينبغي التعاطي الايجابي معه بوعي ومسؤولية بعيدا عن التجاهل أو ألامبالاة وكأن ألاف الشباب الجنوبيين المنخرطين في ثورة الشباب المنادي بإسقاط النظام لا يعنونا ،، وبعيدا في نفس الوقت عن العاطفة والأحلام الوردية والانجرار الأعمى خلف ثورة الشباب على حساب القضية الجنوبية دون حسابات دقيقة واتفاق لحل القضية الجنوبية سلميا والذي يعتقد البعض مع الأسف أن إسقاط رأس النظام يحل القضية الجنوبية وهو فهم عاطفي خاطئ رغم قناعتنا بان ثورة الشباب قد دكت أعمدت هذا النظام القمعي الذي يلفظ أنفاسه الأخيرة ونحن نؤيد وندعم هذه الثورة التي نأمل أن تحقق قيام دولة النظام والقانون الذي يعلق الجنوبيين عليها أمال في الاعتراف بالقضية الجنوبية وحلها سلميا وتأسيسا على ذلك فأننا نحب هنا التأكيد على القضايا الآتية :
-           إن الوحدة  التي تمت بين الشمال والجنوب في عام 90م هي وحدة سياسية بين دولتين وهذه الوحدة قد تم القضاء عليها واغتيالها في حرب 94م وان الموجود اليوم على ارض الواقع الجنوبي ليس وحدة بل احتلال وعلى هذا المفهوم ينبغي أن يتحاور الجنوبيين والشماليين وبدون ان يستوعبوا ذلك  أخواننا الشماليين ويقروه فلا فائدة ترجى من أي حوار .

-    إن القضية الجنوبية هي قضية سياسية بامتياز وليست قضية حقوقية مطلبيه أنما هي قضية شعب سلبت أرضه ودمرت دولته وطمس تاريخه وامتهنت حريته وكرامته وبالتالي فان الشرط الرئيسي للدخول في حوار هو الاعتراف فيها من قبل أخواننا الشماليين بهذا المفهوم حتى يمكن الدخول في حوار حقيقي لحلها سلميا أذا أرادوا ذلك .

-         إن الحراك الجنوبي السلمي هو الحامل الشرعي للقضية الجنوبية بكل مكوناته وأطيافه وهو الإطار الواسع الذي يمثل ويتبنى القضية الجنوبية والذي جاء الحراك السلمي رفضا لواقع وحدة الحرب أو الوحدة والموت وقدم الحراك السلمي الجنوبي تضحيات غالية في سبيل استعادة دولته وحريته وقدم الجنوبيين صورة حضارية رائعة كأول شعب في التاريخ المعاصر يتخذ من النضال السلمي وسيلة وأسلوبا لتحقيق أهدافه المتمثلة في استعادة دولته وحريته .

-         إن القضية الجنوبية كقضية مشروعة وعادلة لا خوف عليها وستظل حية وفاعلة حتى يتم حلها حلا يعيد للجنوبيين أرضهم وحريتهم وكرامتهم أكان من خلال الحوار بين الشماليين والجنوبيين وحلها حلا سلميا او في استمرار الجنوبيين في نضالهم السلمي لاستعادة دولتهم .

-         هناك رؤيتان  مطروحة لحل القضية الجنوبية وهي وجهتي نظر ينبغي أن يتقبلها الجنوبيين ويستوعبونها دون تعصب او تمترس لأي طرف أو تخوين لأي طرف كان ويمكن ان نوجز هذين المشروعين في الأتي .

1-   هناك تيار يرى انه لا مجال لأي نقاش أو حلول في أطار دولة يمنية موحدة حتى ولم تم أعادة صياغة الوحدة من جديد أو في أطار أي شكل من الفدرالية او الكنفدرالية وهذا التيار لا يريد ألا استعادة الجنوب كاملا كدولة مستغلة أي العودة إلى ما قبل قيام الوحدة عام تسعين وهذا التيار له مبرراته من واقع التجربة والمعاناة التي مر بها الجنوبيين منذو عام 90م إلى اليوم .

2-   هناك تيار أخر يرى لأسباب ومبررات يطرحها أن العيب ليس في الوحدة ذاتها وان الوحدة تظل خيار يمكن أعادة الاعتبار لها وصياغتها بما يؤمن ويكفل حقوق الجنوبيين وهذا التيار يرى أن الحل يكمن في قيام نظام اتحادي فدرالي بإقليمين بمعنى ان يكون الجنوب إقليم يدير الجنوبيين شؤونهم بأنفسهم ويشتركوا مناصفة في هيئات الدولة الاتحادية ثم يستفتي الجنوبيين بعد سنوات في إمكانية الاستمرار في الدولة الاتحادية من عدمه.
 الخلاصة :
إن القضية الجنوبية هي قضية شعب لا تهم مكون او حزب او فصيل بذاته بقدر ما تهم شعب الجنوب كله وبالتالي فأننا بالقدر الذي نحترم مثل هذه الأطروحات والمعالجات الا انه ينبغي ان تطرح كلها في أطار الحوار الجنوبي الجنوبي دون فرضها على الأخر ودون مصادرة حق الشعب في تقرير مصيره وبالتالي فان الحل يكمن في طرح هذين المشروعين لاستفتاء الشعب الجنوبي حتى يحسم خياره وقراره الذي يقطع الطريق أمام المتشددين والمتطرفين أين كانوا أو الذين ينصبون أنفسهم وكلاء يقررون باسم شعب دون تفويض منه وحتى لا نقع ونكرر أخطاء الأمس في جر هذا الشعب إلى كوارث وفرض عليه واقع لا يريده ومصادرة حقه في تقرير مصيره.
 على الجنوبيين اليوم أن يتعلمون من تجارب الماضي ومن تلك الدروس والعبر في ترتيب البيت الجنوبي الذي يستوعب الجميع دون إقصاء أو إلغاء احد لأنه بدون ذلك لا يمكن الحديث عن مشروع جنوبي وعن مستقبل جنوبي ولذلك فان مصلحة الجنوب ومستقبل الأجيال القادمة تتطلب من كل الجنوبيين أفرادا أو أحزاب ان يتنازلوا لبعضهم البعض للاتفاق على القواسم المشتركة التي تخدم وتوحد الجميع من خلال صياغة برنامج جنوبي يجمع عليه الكل يحقق لهم تطلعاتهم في حياة حرة كريمة 
                  4 مايو2011