السبت، 25 يونيو 2011

القضية الجنوبية برؤى أبناء الجنوب




المقدمة:

كانت هناك عوامل للاندفاع الجنوبي  للوحدة  نستطيع أن نختصرها بعاملين أساسيين   .

الأول : تأثير الفكر القومي والاشتراكي المنادي بالحرية والاستقلال وشعاراته المنادية بالوحدة العربية والأممية البروليتارية وكان لحركة القومية العرب وثورة مصر وعبد الناصر ولتنظيم البعث والماركسيين وللحركيين دور كبير في تسويق هذه الشعارات التي تبناها فيما بعد نظام الحكم في الجنوب بعد الاستقلال ذات النهج الاشتراكي وبالتالي فقد كان لتلك التربية والشعارات العاطفية التي تغنى بها الجنوبيين ردحا من الزمن دورا كبيرا في الاندفاع نحو الوحدة.

الثاني : هو فشل النظام  الذي قام في الجنوب بعد الاستقلال ذات الطابع الشمولي الذي انفرد بالجنوب وأقصى معارضيه والقوى الأخرى وانتهج فكر لا يراعي خصائص وواقع الجنوب كشعب عربي مسلم والتي كان لاعتناق الفكر الماركسي المتعصب نتائج وخيمة في السياسة الإقليمية والدولية وفي كل تلك الصراعات الداخلية أكان مع القوى الجنوبية الأخرى أو في الأقطاب المتصارعة داخل الحزب الاشتراكي نفسه بل إن صراعاته الداخلية كانت أشدها وافتكها وكانت سبباً رئيسياً للارتماء في أحضان سلطة صنعاء دون حسابات وتقييم صحيح لواقع ونوايا سلطة صنعاء ولا أقول عدم استفتاء الشعب لان الشعب حينه لو استفتي لوافق على الوحدة حينها نتيجة لتلك الشعارات وللصراعات وللأحلام التي بني عليها الجنوبيين في حياة أفضل .


الخلاصة

إن الوحدة  التي تمت بين الشمال والجنوب في عام 90م هي وحدة سلمية سياسية بين نظامي الحكم  لجمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية والجمهورية العربية اليمنية قامة على أساس الشراكة والمواطنة المتساوية لتؤسس لنظام يتجاوز عيوب وسلبيات نظامي الحكم الجنوبي والشمالي إلا إن هذه الوحدة قد تم القضاء عليها واغتيالها في حرب 94م وان ماهو موجود اليوم ومنذ عام 94م  على ارض الواقع الجنوبي ليس وحدة بل احتلال وعلى هذا  المفهوم يجب  أن يتحاور الجنوبيين والشماليين  .

أولا : القضية الجنوبية النشأة :

برزت القضية الجنوبية نتيجة لفشل الوحدة ورفضاً لواقع وحدة الحرب المزعومة التي أقصت الجنوبيين وحولت الجنوب أرضاً وأنساناً إلى غنيمة حرب والى واقع احتلال بمعنى الكلمة عمد هذا النظام القمعي إلى ممارسة كل أشكال وأساليب القمع والبطش والتنكيل ودمر دولة الجنوب السابقة وتعمد وبشكل ممنهج طمس وإلغاء وتشويه كل ماله علاقة بتاريخ وهوية وثقافة الشعب الجنوبي ودولته  المستقلة .

ثانيا : المراحل للقضية الجنوبية :

كانت البداية لتبني وإظهار القضية الجنوبية من خلال التيار المنادي بتصحيح مسار الوحدة ولعب الكثير من السياسيين والكتاب والصحفيين دور في التصدي لوحدة الضم والحرب ورفض لسياسة نظام صنعاء القائمة على تحويل الجنوب أرضاً وإنساناً الى غنيمة حرب وكان لصحيفة الأيام وناشريها وكتابها دوراً تنويرياً في استنهاض الشعب الجنوبي للدفاع عن حريتهم وهويتهم وتشكلت اللجان والهيئات التي تبنت القضية الجنوبية في الداخل وكذا كحركة موج وتاج في الخارج وكان لقيام جمعيات المتقاعدين العسكريين نقلة نوعية في الحركة الجنوبية التي كانت في بدايتها مطلبية  ثم تصاعدت نتيجة لعنجهية وقمع سلطة صنعاء للمطالبة باستعادة دولة الجنوب السابقة وتوالت بعد ذلك تشكل الهيئات والفصائل المتعددة للحراك السلمي الجنوبي واستطاع الحراك الجنوبي السلمي بحركة الشعب السلمية فرض القضية الجنوبية كقضية شعب عادلة .

وهنا  نستعرض المراحل التي مرت بها القضية الجنوبية.

المرحلة الأولى ....  يمكن أن نسميها مرحلة الصدمة أو الهزيمة بعد حرب 94م واغتيال وفشل الوحدة ،، فقد أحبط الكثير من الساسة والمثقفين والعسكريين لكنه ظل محصورا بقوى معينة تضررت في دولة الجنوب السابقة وبالذات السياسيين والعسكريين ويمكن باختصار أن نقول على هذه المرحلة هي مرحلة الإحباط والانكسار لدى البعض ومرحلة الأحلام لدى البعض الأخر من الجنوبيين الذين خدعوا بنظام علي عبد الله صالح .

المرحلة الثانية .....  هي مرحلة بداية الصحوة وكسر حاجز الخوف التي تصدرت لها  صحيفة الأيام وبعض الكتاب والمثقفين لتبني القضية الجنوبية وفضح ممارسات وخطط نظام صنعاء ولعبت هذه المرحلة دوراً  تعبوياً في حشد الشارع الجنوبي وتوعيتهم بعدالة قضيتهم والتي كانت تجري في أطار المطالبة بإصلاح مسار الوحدة والمواطنة المتساوية وبناء دولة النظام والقانون وبناء وحدة قائمة على الشراكة .

المرحلة الثالثة ...  تمثلت في تحويل القضية الجنوبية من مطلبية  إلى سياسية   تبنتها القوى الجنوبية في الخارج  وفي الداخل  ومثلت تلك المرحلة بما مثلته من عملية التصالح والتسامح والاصطفاف الجنوبي بداية حقيقية وضمانة أكيدة لانتصار القضية الجنوبية لو سار الحراك كما بدأ لكان اليوم القضية الجنوبية تهز أركان صنعاء في المحافل الدولية قاطبة   فساهمت في اعتقادي تلك  الاختراقات وتلك الخلافات وفشل القيادة السياسية في توحيد الجنوبيين وفي انتهاج سياسة وخطاب سياسي عقلاني لا يستفز ولا يعادي أحد  أكان على صعيد الشارع الجنوبي أو الشمالي أو الخارج وكان لتلك السياسة المتمثلة في غياب العمل المؤسسي المنظم وغياب الرؤية وللخلافات والاختراقات كان لها كلها دورا كبيرا في أضعاف الحراك وتقهقره من المدن وفشلت قيادات الخارج من فتح قنوات في الخارج لتسويق القضية الجنوبية ومناصرتها كما فشل قيادات الحراك في الداخل في أن تحافظ على استقلالية قرارها وحشد الجنوبيين في الداخل خلف مشروع الاستقلال أو برنامج سياسي موحد  الأمر الذي أدى إلى بروز أكثر من مشروع وتيار لمعالجة القضية الجنوبية وقسم الشارع معه واضعف الحراك .

الخلاصة مما تقدم   :

-    إن القضية الجنوبية هي قضية سياسية بامتياز وليست قضية حقوقية مطلبية أنما هي قضية شعب سلبت أرضه ودمرت دولته وطمس تاريخه وامتهنت حريته وكرامته وبالتالي فان الشرط الرئيسي للدخول في حوار هو الاعتراف فيها  حتى يمكن الدخول في حوار حقيقي لحلها سلميا .

-         إن الحراك الجنوبي السلمي هو الحامل الرئيسي للقضية الجنوبية بكل مكوناته وأطيافه وهو الإطار الواسع الذي يمثل ويتبنى القضية الجنوبية والذي جاء الحراك السلمي رفضا لواقع وحدة الحرب أو الوحدة والموت وقدم الحراك السلمي الجنوبي تضحيات غالية في سبيل إستعادة دولته وحريته وقدم الجنوبيين صورة حضارية رائعة كأول شعب في التاريخ المعاصر يتخذ من النضال السلمي وسيلة وأسلوباً لتحقيق أهدافه المتمثلة في استعادة دولته وحريته .


ثالثا : القضية الجنوبية الخيارات والحلول :

إن القضية الجنوبية كما أشرنا أعلاه هي قضية وطنية حقيقية أصيلة لشعب الجنوب التواق للحرية ولحياة حرة كريمة وهي قضية  وجود وكيان لشعب الجنوب الذي تم إقصاءه وتحويله إلى شعب مستعبد  ولذلك فان القضية الجنوبية لاتهم مكون أو حزب أو فصيل بذاته بقدر ما تهم شعب الجنوب كله وبالتالي فأننا بالقدر الذي نحترم مثل هذه الأطروحات والمعالجات ألا انه ينبغي أن تطرح كلها في أطار الحوار والتوافق الجنوبي الجنوبي وللشعب الجنوبي ليقول كلمته فيها دون فرضها على الأخر ودون مصادرة حق الشعب في تقرير مصيره حتى لا نقع ونكرر أخطاء الأمس في جر هذا الشعب إلى كوارث وفرض عليه واقع لا يريده ومصادرة حقه في تقرير مصيره..

وبرغم عدم أجماع الجنوبيين على رؤية موحدة وتعدد تلك الرؤى الا انه يمكن تلخيص أبرز تلك الخيارات المطروحة للقضية الجنوبية في خيارين رئيسيين .

الأول :...  هو خيار فك الارتباط أو الانفصال الخ .. الذي أجاء ذلك نتيجة لتجربة المعاناة وفشل الوحدة ويهدف هذا الخيار في إستعادة الجنوبيين لدولتهم المستقلة أي العودة إلى ما قبل قيام الوحدة عام 90م  وهذا الخيار يحضى  بتأييد شعبي واسع ألا ان هذا المشروع يصطدم بالكثير من الصعوبات  والعراقيل المتمثلة بدرجة رئيسة بعدم وجود توافق جنوبي والية واضحة لتحقيق هذا الهدف العظيم وينقسم هذا المشروع الى مشروعين محل خلاف مشروع المطالبة بالجنوب العربي ومشروع المطالبة بجمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية .

الخيار الأخر :  هناك من يرى انه يمكن حل القضية الجنوبية في أطار الدولة اليمنية الموحدة بعد إسقاط النظام وقيام دولة النظام والقانون أكان من خلال الفدرالية أو أي شكل وصيغة أخرى ترضي الجنوبيين ويرى أصحاب مشروع الفدرالية أن المناخان الجديدة التي وفرتها ثورة الشباب التواقة للحرية والعدالة وبناء دولة المؤسسات قد خلقت إمكانيات جديدة لإعادة بناء الوحدة بعد إسقاط النظام من خلال نظام اتحادي بإقليمين كما أفصح عن ذلك حزب الرابطة رأي ولقاء القاهرة الذي تبني الفدرالية لحسابات ولقراءة لديهم لواقع الحراك وللخريطة الجنوبية وللوضع الإقليمي .

بينما يرى البعض الرافض لمشروع الفدرالية أن هذا المشروع لا يرتقي لتطلعات وتضحيات شعبنا ولا يضمن للجنوبيين حق الاستفتاء كما أن مثل هذه المشاريع هي رمي أوراق وتقديم تنازلات غير مطلوبة وغير مضمونة ومقبولة من الطرف الأخر لان مثل هذا المشروع سيكون عرضة للخصم والشطب والتعديل وسوف يعتبرها الطرف الشمالي سقفنا الأعلى ولذلك يتساءل البعض أذا كان مشروع فك الارتباط يصطدم بالعراقيل والفدرالية بصيغتها المقدمة غير مقبولة لماذا لم يطرح موضوع الكنفدرالية كحل ثالث مثلاً  .

أن  وجود  مشروعين رئيسين في إطار قوى الحراك الجنوبي السلمي لا يعني أنه لا توجد هناك قوى أخرى لم تفصح عن مشاريعها وهي تحضى بثقل كبير تلك القوى الصامتة المراقبة للوضع وبالذات التيار الإسلامي ومن لازالوا يتمسكون بدولة الوحدة وممن لازالوا يشكلون جزء من النظام وتحديداً  من أصحاب أبين وشبوة  ممن حسبوا على الرئيس علي ناصر أصحاب يناير 86م  وغيرهم من الجنوبيين الذين لازالوا في المؤتمر والإصلاح  وبعض التجار وبعض  الشباب الذي خرج يناصر ثورة شباب اليمن وغيرهم .

الحلول  ..

لا توجد هناك حلول جاهزة لدى أي طرف ولا احد يستطيع أن يدعي صواب رؤيته أو تجهيل وتجاهل الأطراف الأخرى وعلينا جميعا أن نقر ونستوعب جيدا أن لا احد وصي على الجنوب أو يمتلك تفويض من شعب الجنوب وان أي رؤى يجب أن تحترم وتطرح للحوار الجنوبي الجنوبي للتوافق حولها والخروج برؤية موحدة .

فتجارب الجنوبيين السابقة المريرة والمكلفة كما اشرنا تجعلنا جمعياً  كجنوبيين أن نتريث وان نتوقف كثيراً من الاندفاع نحو أيّاً من المشاريع دون التمعن والدراسة المستفيضة لكل الخيارات المطروحة بعقل وتروي دون تعصب أو تمترس لايّاً منهما ودون عاطفة وتسرع  ودون وصاية أو فرض أو إلغاء أو تخوين وتكفير لبعضنا البعض  وعلينا أن نقر أن شعب الجنوب هو صاحب القرار وليس أي حزب أو مكون وهو مصدر الشرعية وفوق مشاريع الأحزاب والمكونات وهو صاحب كلمة الفصل أولاً وأخيراً وعلينا أن نستوعب هذا جيداً .

إن المطلوب اليوم هو في أيجاد حلول  تكمن في أخراج الجنوبيين من الوضع القائم إلى وضع أفضل مما هم عليه والذي لا يمكن أن يتحقق ذلك دون ترتيب البيت الجنوبي المتمثل في وحدة وتماسك الجنوبيين هذه الوحدة التي لا يمكن أن تتحقق دون قبول الجنوبيين لبعضهم البعض وبدون الجلوس على طاولة الحوار الجنوبي وطرح مختلف المشاريع والرؤى قبل أن تسوق أي مشاريع أو تطرح للحوار مع أخواننا الشماليين بحيث نخرج برؤية موحدة ونذهب للحوار مع الشماليين ونحن نحمل مشروع واحد موحدين حوله .

ولذلك فان الحل يكمن ،،، أما ان يتوافق الجنوبيين بمختلف نخبهم وتياراتهم السياسية على رؤية موحدة يتبناها ويدافع عنها الجميع ويناضل من اجل تحقيقها ،، وأما ان يطرح الأمر لاستفتاء شعب الجنوب ليقرر مصيره بنفسه في البقاء بالوحدة أو عودتهم كدولة مستقلة .

ولذلك فقد بات من المهم اليوم  الدعوة لعقد مؤتمر جنوبي عاجل لا يستثني احد يقف بمسؤولية إمام هذه التحديات لترتيب البيت الجنوبي والخروج برؤية توافقية تحقق تطلعات وطموحات شعبنا التواق للحرية والسيادة على أرضه .

الخلاصة :

ان التحديات الراهنة تتطلب من الجنوبيين الاتفاق على مبادئ عامة للعمل المشترك ولتأمين المستقبل  والتي يتطلب من المؤتمر الجنوبي إضافة إلى الخروج برؤية موحدة هو إقرار المبادئ العامة للتوافق الجنوبي التي ينبغي ان يتمسك فيها كل الجنوبيين اليوم وغداً ومن أهمها :

-         إن يتمسك الجنوبيين بأسلوب النضال السلمي  الحضاري  كسلاح  فاعل في تحقيق المطالب والأهداف المشروعة القريبة والبعيدة وهو بالإضافة إلى انه سلاح حضاري فانه قد اوجد  ثقافة جديدة ترفض اللجوء إلى العنف والاحتكام للسلاح  وتؤسس لمستقبل أمن وأفضل لذلك فان النضال السلمي سيظل خياراً للجنوب  في نضالهم أكان اليوم أو في المستقبل .

-         الإقرار بان الجنوب ملك لكل أبنائه بمختلف انتماءاتهم ومشاربهم السياسية وتوجهاتهم الفكرية وعلينا جميعا الإقرار واستيعاب هذا التنوع وقبوله والتعامل والتعايش معه من خلال الشراكة ورفض سياسة وعقلية إلغاء وتخوين الأخر والتفرد والوصاية اخذين بعين الاعتبار تجارب الماضي المريرة  وبالتالي فان حل القضية الجنوبية تتطلب تفهم واستيعاب هذا التنوع في الرؤى لحلها بمشاركة وإشراك الجميع .

-         تعميق ونشر ثقافة التصالح والتسامح وتعزيز القيم النبيلة لديننا الحنيف ورفض التطرف والعنف والإرهاب بكل أشكاله وتغليب المصالح الوطنية على المصالح والنزعات الذاتية.

- أن تظل أبواب الحوار مفتوحة بين الجنوبيين بمختلف مشاربهم وتوجهاتهم السياسية بأن نؤجل القضايا الخلافية بما فيه اليمن والجنوب العربي  إلى بعد حل القضية الجنوبية لان المهم  ألان  هو الأرض  فنناضل من اجل استعادة أرضنا  وليترك مثل هذا الأمر لقرار الشعب لاحقاً  .

-  أن نقر أن لا احد وصي أو ممثل للجنوب ألا بمقدار حجمه الذي تحدده صناديق الاقتراع  أكان في الانتخابات أو في الاستفتاء وقرارات الأغلبية في الهيئات المنتخبة  ولا يحق لأحد  أن  يقرر باسم الشعب دون استفتاءه أو دون تفويض منه من خلال ممثليه الذين انتخبهم .

-  إن نضال الجنوبيين  يهدف إلى بناء دولة المؤسسات المدنية دولة النظام والقانون التي تؤمن وتحقق للجنوبيين طموحاتهم في الحياة الحرة الكريمة وتوفر لهم العدالة والمساواة في مجتمع أمن مستقر .

-  التمسك بقيم ديننا الحنيف وبأخلاقنا العربية والإسلامية الأصيلة ونبذ التعصب الطائفي والمناطقي والحزبي ومحاربة التطرف بكل أشكاله وانواعه  .

-  التمسك بالديمقراطية والتعددية السياسية والتداول السلمي للسلطة وضمان وحماية حقوق الناس والحريات وتجريم استخدام أجهزة الدولة العسكرية والمدنية والمال العام لصالح أي حزب في الساحة  .
انتهــــــــــــــــــــــــــــــــــاء  11/6/2011م

الأحد، 15 مايو 2011

اجتماع القاهرة بداية لتوافق جنوبي


 مقدمة

إننا في الوقت الذي نحيي لقاء القاهرة وما تمخض عنه من نتائج طيبة إلا إن تجربتنا الطويلة والمريرة تجعلنا نقف ونتريث أكثر من مرة قبل أن نؤيد ونبارك مثل هذه المشاريع فلقد عانينا من المشاريع أحادية الجانب ولقد عانينا من القرارات المتسرعة أكانت لقوى أو لأفراد كان لها نتائج كارثية ودفعتنا أثمان باهضة ومكلفة من دماء وآلام ومعانات شعب الجنوب التي لولا تلك السياسات ولولا تلك المشاريع التي فرضت بالقوة على هذا الشعب ولولا استعداء وإقصاء شرائح وقوى جنوبية من الشراكة والمشاركة في القرار وتقرير مستقبل الجنوب ومصيره ولولا تلك القرارات الانفعالية العاطفية لما عاش الجنوب كل تلك الصراعات التي أنهكته ومزقته وأخرته من التطور ومن تامين حياة حرة وكريمة ولولا تلك القرارات لما رمي الجنوب أرضا وأنسانا وقدم على طبق من ذهب لمن ينهبوه اليوم ويتجرع منهم شعبنا كل أصناف الذل والقمع والاستعباد ولولا تلك العقليات التآمرية والثقافة الالغائية الرافضة والمخونة للأخر ولولا تلك النزعات التسلطية والأمراض الذاتية والمناطقية لاستطاع الحراك الجنوبي كحامل شرعي للقضية الجنوبية أن يقود شعبنا بنجاح وان يختصر الزمن والمسافات .


الخلاصة 

إن ما تناولناه في هذه المقدمة لا يعني بأي حال من الأحوال أننا ضد لقاء القاهرة أو أننا نشكك أو نقلل من أهميته ونتائجه بل بالعكس لقد شكل إجتماع الجنوبيين بالقاهرة المصرية أهمية كبيرة لما خرجوا فيه من رؤية لتشخيص القضية الجنوبية ووضع خارطة طريق لحلها وهي جهود ورؤية ينبغي أن تحترم وتحظى باهتمام الجنوبيين صوب أيجاد رؤية جنوبية موحدة .

ولا شك أن اجتماع القاهرة قد مثل مرحلة متقدمة في الانتقال من التصريحات والبيانات إلى الفعل والعمل الملموس ومثل بداية حقيقية لترجمة عملية التصالح والتسامح الجنوبي وخطوة متقدمة على طريق التواصل والتقارب الجنوبي يخلق مناخ لحوار جنوبي واسع لاسيما وان من حضروا يمثلون مجموعة غير عادية من قيادات ونشطاء وسياسيين ومثقفين وغيرهم توافدوا من الداخل والخارج وهي خطوة على الطريق الصحيح لوحدة كل القوى الجنوبية المؤمنة بالقضية الجنوبية وبغض النظر عن توافقي من عدمه مع هذه الرؤية التي قدمت وكم كنت أتمنى أن تشترط هذه الرؤية أي الفدرالية فترة انتقالية تنتهي باستفتاء الجنوبيين بعدها وعموما فإن هذه الرؤية تشكل مادة مهمة وجيدة تستحق التقدير والاهتمام ينبغي أن تطرح لنقاش جنوبي وهي ليست ملزمة ولا مفروضة أو غير قابلة للنقاش وما أحب أن أؤكد عليه إن هذه الرؤية تمثل من وضعوها وشاركوا في مناقشتها وممن يناصرهم ويؤيدهم من الجنوبيين في الداخل والخارج إلا إنها لا تمثل كل الجنوبيين لان هناك قوى أخرى لها رؤية أخرى وبالذات من ينادون بفك الارتباط واستعادة دولة الجنوب وهي قوى تحضي بتأييد واسع في الشارع الجنوبي وبغض النظر عن هذا وذاك إلا انه ينبغي أن تحترم كل هذه الرؤى وان يحترم كل جنوبي الأخر وان تطرح هذه المشاريع للحوار وللنقاش وللتوافق والإجماع الجنوبي بعيدا عن الإلغاء والتخوين وبعيدا عن الإقصاء والوصاية وفرض مشاريع دون أجماع وتوافق جنوبي أو دون استفتاء الشعب.

إن ما نتمناه على الأخوة الذين تقدموا بهذه الرؤية أن يؤمنوا ويتقبلوا أن رؤيتهم هذه ليست نهاية المطاف أو أنها شيء لا يجوز المساس فيه بل وعليهم أن يؤمنوا كذلك بان هناك قوى أخرى لا تتفق معهم وبالتالي فان لهذا القوى الحق أن تقول رأيها فيها وان تطرح هي الأخرى رؤيتها للحوار وللتوافق الجنوبي أو للاستفتاء.
ولذلك فاننا ندعوا إخواننا الذين شاركوا في وضع هذه الرؤية واخص تحديدا الأخ الرئيس علي ناصر والأخ الرئيس حيدر العطاس ان لا ينتهي دورهم ومهمتهم عند تقديم هذه الرؤية بل أن يشرعوا في عملهم وتنشطاهم في التحرك كما أكدوا هم على ذلك في بيانهم للتواصل والتشاور مع بقية الأطراف الجنوبية الأخرى للخروج برؤية جنوبية شاملة توحد الجنوبيين لا تفرقهم وتؤمن مستقبل أفضل للأجيال القادمة ولتكن هذه الرؤية القاعدة وبداية لبلورة رؤية جنوبية موحدة .

وفي النهاية فأننا ندعوا كل القوى الجنوبية الأخرى أن تخرج من عزلتها وتمترسها وان لا ينحصر دورها ونشاطها في المراقبة أو في الشجب والاستنكار بل ينبغي عليهم الانتقال وبشكل عملي وملموس من خلال التواصل مع كل القوى الأخرى وتقديم رؤاهم وطرحها للنقاش والحوار للخروج برؤية جنوبية موحدة ..

15مايو 2011م

الأربعاء، 4 مايو 2011

القضية الجنوبية قضية شعب


                                                    
                        

تعلمنا الحياة والتاريخ والتجارب أن قضايا الشعوب العادلة والمشروعة لا يمكن لها ان تموت بل تظل حية مهما اعترضنها المعوقات والصعوبات والمخاطر لأنها ترتبط بالحق الذي لابد له وان يعود لأهله ولابد له أن ينتصر في النهاية مهما كانت الصعوبات والتضحيات .
 ومادام القضية الجنوبية قضية عادلة ومشروعة فانه لا خوف عليها ولابد لها أن تنتصر في النهاية وهي لا تسقط بإسقاط النظام كما يحاول أن يسوق ويروج البعض لذلك لأنها قضية شعب له تاريخه وثقافته وهويته وان اندفاع شباب الجنوب في ثورة الشباب وتأييدهم لها يأتي أيمانا منهم بعدالة ثورة الشباب وانسجاما مع موقفهم المعادي لنظام صنعاء ومن وقت مبكر وقبل قيام ثورة الشباب ،، وفي نفس الوقت نقول لأولئك الذين يولولون اليوم ويتباكون على القضية الجنوبية أنهم هم أنفسهم الذين أضروها بسلوكياتهم وبخطاباتهم وشعاراتهم المتطرفة التي أضرت بالحراك الجنوبي وأساءت للقضية الجنوبية وكانت عائقا أمام وحدة الجنوبيين وأثبتت التجارب أن العناصر المتطرفة والمزايدة كانت سببا للانتكاسات والهزائم.
 وفي خضم هذا النقاش وما يعتمل اليوم على الساحة اليمنية عموما والجنوب خاصة وما أفرزته ثورة الشباب من مناخ جديد وواقع جديد ينبغي التعاطي الايجابي معه بوعي ومسؤولية بعيدا عن التجاهل أو ألامبالاة وكأن ألاف الشباب الجنوبيين المنخرطين في ثورة الشباب المنادي بإسقاط النظام لا يعنونا ،، وبعيدا في نفس الوقت عن العاطفة والأحلام الوردية والانجرار الأعمى خلف ثورة الشباب على حساب القضية الجنوبية دون حسابات دقيقة واتفاق لحل القضية الجنوبية سلميا والذي يعتقد البعض مع الأسف أن إسقاط رأس النظام يحل القضية الجنوبية وهو فهم عاطفي خاطئ رغم قناعتنا بان ثورة الشباب قد دكت أعمدت هذا النظام القمعي الذي يلفظ أنفاسه الأخيرة ونحن نؤيد وندعم هذه الثورة التي نأمل أن تحقق قيام دولة النظام والقانون الذي يعلق الجنوبيين عليها أمال في الاعتراف بالقضية الجنوبية وحلها سلميا وتأسيسا على ذلك فأننا نحب هنا التأكيد على القضايا الآتية :
-           إن الوحدة  التي تمت بين الشمال والجنوب في عام 90م هي وحدة سياسية بين دولتين وهذه الوحدة قد تم القضاء عليها واغتيالها في حرب 94م وان الموجود اليوم على ارض الواقع الجنوبي ليس وحدة بل احتلال وعلى هذا المفهوم ينبغي أن يتحاور الجنوبيين والشماليين وبدون ان يستوعبوا ذلك  أخواننا الشماليين ويقروه فلا فائدة ترجى من أي حوار .

-    إن القضية الجنوبية هي قضية سياسية بامتياز وليست قضية حقوقية مطلبيه أنما هي قضية شعب سلبت أرضه ودمرت دولته وطمس تاريخه وامتهنت حريته وكرامته وبالتالي فان الشرط الرئيسي للدخول في حوار هو الاعتراف فيها من قبل أخواننا الشماليين بهذا المفهوم حتى يمكن الدخول في حوار حقيقي لحلها سلميا أذا أرادوا ذلك .

-         إن الحراك الجنوبي السلمي هو الحامل الشرعي للقضية الجنوبية بكل مكوناته وأطيافه وهو الإطار الواسع الذي يمثل ويتبنى القضية الجنوبية والذي جاء الحراك السلمي رفضا لواقع وحدة الحرب أو الوحدة والموت وقدم الحراك السلمي الجنوبي تضحيات غالية في سبيل استعادة دولته وحريته وقدم الجنوبيين صورة حضارية رائعة كأول شعب في التاريخ المعاصر يتخذ من النضال السلمي وسيلة وأسلوبا لتحقيق أهدافه المتمثلة في استعادة دولته وحريته .

-         إن القضية الجنوبية كقضية مشروعة وعادلة لا خوف عليها وستظل حية وفاعلة حتى يتم حلها حلا يعيد للجنوبيين أرضهم وحريتهم وكرامتهم أكان من خلال الحوار بين الشماليين والجنوبيين وحلها حلا سلميا او في استمرار الجنوبيين في نضالهم السلمي لاستعادة دولتهم .

-         هناك رؤيتان  مطروحة لحل القضية الجنوبية وهي وجهتي نظر ينبغي أن يتقبلها الجنوبيين ويستوعبونها دون تعصب او تمترس لأي طرف أو تخوين لأي طرف كان ويمكن ان نوجز هذين المشروعين في الأتي .

1-   هناك تيار يرى انه لا مجال لأي نقاش أو حلول في أطار دولة يمنية موحدة حتى ولم تم أعادة صياغة الوحدة من جديد أو في أطار أي شكل من الفدرالية او الكنفدرالية وهذا التيار لا يريد ألا استعادة الجنوب كاملا كدولة مستغلة أي العودة إلى ما قبل قيام الوحدة عام تسعين وهذا التيار له مبرراته من واقع التجربة والمعاناة التي مر بها الجنوبيين منذو عام 90م إلى اليوم .

2-   هناك تيار أخر يرى لأسباب ومبررات يطرحها أن العيب ليس في الوحدة ذاتها وان الوحدة تظل خيار يمكن أعادة الاعتبار لها وصياغتها بما يؤمن ويكفل حقوق الجنوبيين وهذا التيار يرى أن الحل يكمن في قيام نظام اتحادي فدرالي بإقليمين بمعنى ان يكون الجنوب إقليم يدير الجنوبيين شؤونهم بأنفسهم ويشتركوا مناصفة في هيئات الدولة الاتحادية ثم يستفتي الجنوبيين بعد سنوات في إمكانية الاستمرار في الدولة الاتحادية من عدمه.
 الخلاصة :
إن القضية الجنوبية هي قضية شعب لا تهم مكون او حزب او فصيل بذاته بقدر ما تهم شعب الجنوب كله وبالتالي فأننا بالقدر الذي نحترم مثل هذه الأطروحات والمعالجات الا انه ينبغي ان تطرح كلها في أطار الحوار الجنوبي الجنوبي دون فرضها على الأخر ودون مصادرة حق الشعب في تقرير مصيره وبالتالي فان الحل يكمن في طرح هذين المشروعين لاستفتاء الشعب الجنوبي حتى يحسم خياره وقراره الذي يقطع الطريق أمام المتشددين والمتطرفين أين كانوا أو الذين ينصبون أنفسهم وكلاء يقررون باسم شعب دون تفويض منه وحتى لا نقع ونكرر أخطاء الأمس في جر هذا الشعب إلى كوارث وفرض عليه واقع لا يريده ومصادرة حقه في تقرير مصيره.
 على الجنوبيين اليوم أن يتعلمون من تجارب الماضي ومن تلك الدروس والعبر في ترتيب البيت الجنوبي الذي يستوعب الجميع دون إقصاء أو إلغاء احد لأنه بدون ذلك لا يمكن الحديث عن مشروع جنوبي وعن مستقبل جنوبي ولذلك فان مصلحة الجنوب ومستقبل الأجيال القادمة تتطلب من كل الجنوبيين أفرادا أو أحزاب ان يتنازلوا لبعضهم البعض للاتفاق على القواسم المشتركة التي تخدم وتوحد الجميع من خلال صياغة برنامج جنوبي يجمع عليه الكل يحقق لهم تطلعاتهم في حياة حرة كريمة 
                  4 مايو2011

الجمعة، 15 أبريل 2011

آيـة الله علـي السنحانـي


           

 لم يكفي ويكتفي طاغية اليمن أن ظل جاثماً على أنفاس الشعب اليمني  طوال 33عاما ذاق  اليمنيون  وتجرعوا في عهده  الذل والمهانة وتحول اليمن السعيد بفضل نظامه الفاسد الى اليمن التعيس وحول بلد الأيمان والسلام الى بلد الفوضى لا يؤمن المرء فيه على نفسه وماله وبفضل قيادته الرشيدة أصبحت اليمن تحتل المرتبة الأولى بين بلدان العالم في الفقر والبطالة والجهل والتخلف والفوضى والفساد الخ ،، الخ ،،  وأصبحت اليمن تنهشها الأمراض الفتاكة والأمية والمجاعة وسؤ التعليم والصحة وانعدام الخدمات والحروب والفتن التي يصطنعها هذا الطاغية ويتفنن  ويتمتع بها في اللعب والرقص على رؤؤس الثعابين من حين لأخر إضافة الى إغراق مناطق وقبائل اليمن في فتن وثارات قبلية اشغل الناس فيها حتى لا يلتفت أحد لجرائمه وفساده ولما يقوم به من نهب وسمسرة بأراضي وثروات اليمن ولما الحق بسمعة اليمن واليمنيين ليس هذا وحسب بل وحول اليمن إلى قاعدة وترانزيت لتجارة وتهريب السلاح والمخدرات وتجارة الأطفال وأصبح اليمن مصدر قلق وإزعاج للجيران والعالم وجعل من اليمن بلد الأيمان والسلام وكراً  وملاذاً   لعناصر القاعدة ولقراصنة البحر الذي رعاهم ووظفهم كتجارة مربحة لابتزاز الجيران والغرب ولتخويفهم للسكوت عليه  وغظ الطرف عنه وهو ما يتبين في مواقفهم المتذبذبة من القضية الجنوبية وثورة الشباب  .
 لقد زايد كثيراً على الوحدة اليمنية التي أستغل فيها طيبة الجنوبيين الذين اندفعوا إليها بغباء وقناعة ليوقعهم في فخ فقدوا بسببها كل شيء وأصبحوا غرباء في وطنهم وأذاقوا من هذا الطاغية منذو حرب 94م كل أشكال وأساليب البطش والذل والقمع والتنكيل وحول الجنوب كله الى مزرعة خاصة وغنيمة حرب ومارس الانفصال الحقيقي بأبشع صورة ،، وأوصل الجنوبيين الا أن يلعنوا اليوم الذي توحدوا فيه والى كرههم لكلمة الوحدة التي لم يرون منها الا الذل والمهانة .
 أمام كل هذه الآفات لهذا النظام المتهالك الذي يلفظ أنفاسه الأخيرة وبعد أن نهض الشعب اليمني وبالذات أخواننا الشماليين من سباتهم وأدركوا أخيراً أن هذا الطاغية الذي زايد كثيرا على الانجاز الوحدوي أدركوا أن اليمن ليس يسير باتجاه انفصال الجنوب  فقط بل أن اليمن سيتمزق  لأكثر من دولة فهو كان سبباً وصانعاً لكل الحروب الستة التي كان يشعلها ويطفئها باتصال هاتفي مع الحوثيين التي راح ضحيتها الآلاف من الجنود والمدنيين الابرياء  ودمرت قرى بكاملها ونزح مئات الآلاف ،، وأدرك اليمنيون  أخيراً أن هذا الطاغية يسير باليمن الى الهاوية بل الى أخطر مما هو في الصومال لانه أوصل اليمن واليمنيين بهمجيته وسياساته القمعية وخلق وافتعال الأزمات والحروب الى الهاوية ،، فكل هذه الأزمات والحروب والآفات هي من صنعه وإنتاجه وهي أدواته التي يسترزق بها ويبتز بها الآخرين ويخوفهم وتساعده على البقاء والتشبث بكرسي الحكم .
 لم يكتفي هذا الطاغية بكل بما تسبب به للشعب اليمني من ألام وجروح ولم تكفيه الدماء التي أزهقها وما تكبده هذا الشعب من ظلم وجوع ومآسي وجراح الذي حوله الى شعب متسول في الداخل والخارج لم تكفيه كل تلك المعانات والأمراض التي تفتك بهذا الشعب المقلوب على أمره لم يكفيه كل ما نهب وسرق وافسد لم تكفيه 33عاما من البطش والنهب والسرقة والمتاجرة بدماء وسمعة وارضي وسيادة اليمن  .
 لم يصح  من نومه ويتعظ ممن سبقوه منن الطغاة وكيف كانت نهايتهم غير مكترث ومبالي لأصوات الملايين من أبناء الشعب اليمني في كل ربوع اليمن وهي تردد كلمة واحدة كالزلزال أرحل أرحل .
 لم يتعظ هذا الطاغية ويعي ان الشعب الذي خرج اليوم للشارع لا يمكن أن يرجع او يتراجع الا بعد رحيله برغم كل أشكال وأساليب القمع والإرهاب والترهيب التي مارسها ويمارسها إعلاميا وسياسيا وعسكريا هذا الطاغية لقمع الشعب ولم يعي أن هذه الأساليب قد مارسها قبله زين العابدين وحسني مبارك ومن  دون جدوى .
 لم يستمع لكل المناشدات من رجال الدين في اليمن وخارجه ولم يستمع لكل المناشدات الدولية بما فيها المبادرة الخليجية التي تنص على رحيله   فحاول هذا الطاغية ان يوظفها لصالحة من خلال استبدال مطلب التنحي إلى مطالبته بنقل الصلاحيات لنائبة بحيث يبقى هو الزعيم الروحي الذي يشرف على نقل السلطة والحفاظ على اليمن ووحدته  تحت ذريعته الواهية  بعدم وجود  الأيادي الأمنة ولذلك لابد من بقائه حتى تولد مثل هذه اليد الآمنة إن ولدت ولان اليمن أذا تخلى عنها الرئيس الصالح بدون توفر هذه اليد ألأمنه ستتفجر قنبلتها الموقوتة الذي ظل 33 عاما ماسك لصمام أمانها حتى لا تنفجر .
 باختصار ،،، أن هذا الطاغية يريد ان يقول لنا ليس كما قال القذافي انا زعيم الثورة ولست رئيس ،، بل يقول لنا الرئيس الصالح انا اليمن ولا يمن بدوني ،، وأنا الوحدة ولا وحدة بعد رحيلي ،، وأنا الأمين المؤتمن،، وأنا حاميها من القاعدة .
 يريد أن يقول لنا الرئيس الصالح ويقنعنا انه ينبغي أن يظل الزعيم والأب الروحي الذي تتوجب علينا له الطاعة العمياء بعد أن يتكرم مشكوراً بالتنازل لنقل صلاحياته لنائبه ،، أنه أية الله اليمن ،، علي السستاني ،، ( السنحاني ).
 وينسى هذا الطاغية أن أشرف وأنبل وأعدل وأكرم خلق الله صلى الله عليه وسلم قد مات ولم تموت ألامه بعده ولم ينتهي الكون والإسلام واستمرت الحياة وبقية الدنيا وهي باقية ألا أن تقوم الساعة ،، فما بالك برحيل طاغية ظالم فاسد أليس اليمن بدونه سيكون أمن وأجمل وأفضل ؟؟؟
 أم يريد أن يقول لنا هذا الطاغية كما قال فرعون أنا ربكم الأعلى   .. ولا أريكم إلا ما أرى وما أهديكم إلا سبيل الرشاد فجعله الله أية وعبرة لمن لا يعتبر .

أخيرا نختتم في هذا البيت  .....  للشاعر المرحوم المحضار
مالك ومال الناس ياعامر  .....   الكون مهما تدعي معمور


      15/ابريل 2011م

الأربعاء، 13 أبريل 2011

إستقرار اليمن بحـل القضية الجنوبية

إن إسقاط النظام كما سبق لي أن أشرت في مقالة سابقة بعنوان ( إسقاط النظام لا يسقط القضية الجنوبية ) لا يعني بأي حال برغم مشاركة ودعم الكثير من الجنوبيين في ثورة الشباب لا يعني من أن القضية الجنوبية قد حلت أو أن تسقط  بإسقاط النظام كما يحاول البعض أن يسوق لذلك  لان القضية الجنوبية لا تسقط ولا تحل ألا بحلها حلا سياسي عادلاً  يرضي الجنوبيين ويؤمن مكانتهم ومشاركتهم الفاعلة في السلطة والثروة وفي تسيير وإدارة شون مناطقهم ويعيد لأبناء الجنوب كرامتهم وحريتهم في وطن يمتلكونه لا غرباء في وطنهم  .
 لا أحد يزايد على وحدوية الجنوبيين ولا أحد ينكر أن الجنوبيين قدموا للوحدة ما‪ ‬لم يقدمه أخوانهم الشماليين ولا أحد ينكر أن الجنوبيين قد تعرضوا للغدر والخيانة ودفعوا ثمنا غالياً لهذه الوحدة التي تم اغتيالها في حرب 94 وبرغم كل ما تعرض له الجنوبيين من هذا النظام القمعي الفاسد من قتل وملاحقات وسجون وظلم واستبداد ونهب وسلب لأراضي وثروات الجنوب وتدمير دولة الجنوب السابقة وتحويل الجنوب إلى غنيمة حرب ،، برغم كل هذا هب الجنوبيين اليوم لدعم وإسناد ثورة شباب اليمن التواق للحرية والخلاص المطالبة بإسقاط نظام القمع والاستبداد وهو دليل يثبت صدق نوايا الجنوبيين ويكشف زيف وبطلان كل ما يروج له ويسوق له نظام صنعاء تحت شعار ثقافة الحقد والكراهية التي حاول من خلالها زرع الشقاق والعداء بين المواطن الشمالي والمواطن الجنوبي أكان من خلال استهداف بعض المواطنين الشماليين وممتلكاتهم وإلصاق تلك الأفعال بالحراك والجنوبيين  أو في قمع وتنكيل الجنوبيين واستفزازهم تحت مبرر الحفاظ على الوحدة وشعار الوحدة أو الموت .
 لقد خلقت ثورة شباب اليمن اليوم مناخات جديدة وواسعة ورحبة  ولطفت الأجواء المعكرة التي خلقها نظام طاغية اليمن بممارساته وسياساته التي جسدت الانفصال الفعلي بمختلف أشكال صوره ،، كما أوجدت هذه الثورة إمكانيات فعلية لمد جسور جديدة من التواصل لترميم واستعادة العلاقات اليمنية جنوباً وشمالاً الذي دمرها هذا النظام وشطر النفوس والقلوب أكبر واخطر مما كان عليه الوضع ما قبل الوحدة عام 90م .
لقد أبطلت هبة شباب أبناء الجنوب في هذه الثورة مخططات ومزاعم وأطروحات نظام صنعاء التي حاول من خلالها وأد وكبح ثورة شباب أبناء الشمال وتخوفهم بانفصال الجنوب أذا ما اسقط نظامه كما أسقطت ثورة الشباب في نفس الوقت فزاعة الحوثيين الذين انخرطوا بقوة في هذه الثورة .
 إن المناخات الجديدة التي خلقتها ثورة الشباب كما اشرنا تتطلب من قيادات ثورة الشباب ومن قيادات أحزاب المشترك والقوى السياسية الأخرى وتحديداً الشمالية منها حكمة وقدرة في التقاط واستقلال هذه الأجواء وهذه الفرصة التاريخية التي تشكلت لإعادة الثقة بين المواطن الشمالي والجنوبي وإعادة مد جسور التواصل والمحبة والتي تمثلت ابرز معالمها في إصطفاف اليمنيين من أقصى الجنوب إلى أقصى الشمال وهي أجواء وفرصة لا يمكن لها أن تدوم أو أن تستمر بعد إسقاط نظام صالح بدون الاعتراف بالقضية الجنوبية وحلها  بمعالجة الجراح والسياسات الخاطئة والانتهاكات والجرائم التي مارسها وارتكبها نظام الصالح وكانت ولازالت سبباً لما وصلت إليه الأمور مع الإقرار بان الكثير من هذه الأزمات والمشاكل المصطنعة أو المركبة قد ارتبطت بهذا النظام الذي سوف يوفر رحيله أمكانية لحلها ورحيلها معه ولذلك فان هذه المعالجات تتطلب توفير أرادة سياسية شجاعة لحلها لتنتقل باليمن واليمنيين إلى مرحلة جديدة  لبناء مستقبل جديد آمن لكل اليمنيين شمالاً وجنوباً وتتمثل أبر هذه الضمانات والمعالجات في  :-
1-   إقامة نظام وطني برلماني يستوعب الجميع ويؤمن مشاركة الكل باعتبار الوطن ملك ومسؤولية الجميع يؤمن ويحقق هذا النظام قيام دولة مدنية حديثة دولة النظام والقانون والعدل والمساواة وإطلاق الحريات وضمان حقوق الإنسان لأنه بدون توفر دولة النظام والقانون لا يمكن الحديث عن تحقيق تطلعات اليمنيين في تأمين مستقبل أمن ومزدهر والقيام بإصلاحات حقيقية أو حل تلك الأزمات والمشكلات التي خلفها وخلقها نظام الصالح ويأتي في مقدمة هذه القضايا حل القضية الجنوبية .

يمكن تلخيص أهم وابرز الاستحقاقات والمهمات العاجلة الملحة أمام دولة النظام والقانون الجديدة في اليمن في الأتي :
‪ ‬
أ‌-      الاعتراف بالقضية الجنوبية كقضية سياسية عادلة باعتبار إن  الوحدة التي أقيمة في عام 90م هي وحدة سياسية تمت بين دولتين على أساس الشراكة وان الحرب قد أسقطت هذه الوحدة وقضت على هذه الشراكة وعلى الأخوة الشماليين والنظام الجديد الإقرار بان القضية الجنوبية هي قضية شعب  له دولته وتاريخه وهويته  وليس كما يسوق البعض بعودة الفرع للأصل وبواحدية اليمن وعلى أخواننا الشماليين الإقرار بان ما هو موجود اليوم على أرض الجنوب وفي التعامل مع أبناء الجنوب ليس وحدة وان الوحدة قد تم القضاء عليها في حرب 94م من خلال إقصاء الشريك الجنوبي وتحويل الجنوب إلى غنيمة حرب ولذلك فان هذه ألازمة ستظل بعد سقوط النظام قائمة  ويكون حلها من خلال الجلوس على طاولة الحوار مع الجنوبيين وفي مقدمتهم قيادات الحراك الجنوبي وكذا بقية الأطراف الجنوبية الأخرى لحل القضية الجنوبية حلاً سلمياً شاملاً يرضي الجنوبيين على إعتبار أن القضية الجنوبية هي المفتاح لأزمات اليمن وضمانة لأمن واستقرار مستقبل اليمن القادم وبدون حلها لا يمكن لليمن أن يستقر وسوف يستمر الجنوبيون  في نضالهم السلمي من اجل قضيتهم السياسية العادلة وأرضهم وحريتهم مهما كانت التضحيات ومهما كانت التحديات .
‪ ‬
ب‌-  حل مشكلة الحوثيين حلا عادلاً بما يعيد لهم حقوقهم ويؤمن لهم المشاركة الفاعلة في السلطة ومعالجة كل الآثار الناتجة عن هذه المشكلة وما تسببت  فيه السلطة بحروبها السابقة .
‫ ‬
ت‌- إجتثاث منابع التطرف والإرهاب وتطهير اليمن من عناصر القاعدة التي ظلت احد أوراق الابتزاز والترهيب التي أستخدمها طاغية اليمن .


ث‌-  المعالجات المسئولة لكل مشاكل وأزمات اليمن بما يضمن الانتقال باليمن واليمنيين في أطار دولة النظام والقانون إلى مجتمع مزدهر ومستقر من خلال معالجة قضايا الفقر والبطالة ومحاربة كل أشكال الفساد في الدولة والمجتمع والقيام بإصلاحات حقيقية .

أبو وضاح الحميري          12ابريل 2011م

السبت، 9 أبريل 2011

يمن جديد بثقافة جديدة




وفي أسى مقلتيها يغتلي »يمن« = ثان كحلم الصبا... ينأى ويقترب ( الشاعر عبد الله البردوني )
 يتشكل اليوم بفضل شباب اليمن التواق للحرية ولحياة حرة كريمة ،، بفضل أولئك الشباب الواعي المثقف من طلبة الجامعات والكليات ومن أساتذة الجامعات والمحامين والأدباء والسياسيين بفضل ثورة الشباب المباركة يتشكل يمننا جديدا يخلق من رحم هذه الثورة المباركة بعد معانات طويلة من الآلام والفتن والأزمات والحروب والإرهاب والتنكيل والفقر والفساد والفوضى والجهل والتخلف التي كانت كلها نتاجا لنظام مريض رمى بكل هذه الأمراض والآفات على هذا الشعب الذي أذاقه الويلات وتجرع مرارتها على مضض لسنوات طويلة وتفجر اليوم كالبركان ليقذف بهذا النظام  وآفاته بعيدا .
 اليوم ينتفض هذا الشعب بقيادة الشباب الأحرار ليضعون نهاية لكل هذه المعانات والأزمات ولكل تلك الممارسات والسياسات القمعية التي أوجدها هذا النظام وأدخل اليمن واليمنيين في نفق مظلم وكبد الشعب كثيرا من الخسائر والجراح والدماء والتخلف والعوز والمعانات التي دفع ثمنها غالياً من دمه ومن أمنه واستقراره ومن حياته وأحلامه .
 اليوم يثبت شباب اليمن أن اليمن ليس كما يصوره هذا الطاغية وأن اليمنيين ليسوا كما ينعتهم هذا الطاغية بالفوضى والإرهاب والعنف والتخلف وأنهم لا يعرف غير لغة السلاح  وان اليمن قنبلة موقوتة تشكل تهديدا للشعب وللجيران وللاستقرار العالمي يمكن لها أن تنفجر أذا تخلى عن السلطة هذا الطاغية وان اليمن سيكون وكر وملاذ للقاعدة وللعصابات وسوف يتقسم إلى دويلات والى صومال جديد بدونه ،،  لذا فان شباب وشعب اليمن يردون على هذا الطاغية ويقولون له وللعالم أن كل هذه الفزاعات هي من إنتاجك وان كل هذه الآفات هي من صناعتك وهي أسلحتك التي تخوف بها الخارج للسكوت عن جرائمك ولدعم بقائك على الكرسي وهي في نفس الوقت الوسائل والتجارة القذرة التي تبتز بها جيرانك وأوربا وأمريكا.
اليوم الشعب اليمني المدجج بالسلاح والذي يمتلك أكثر من خمسون مليون قطعة سلاح يتخلى عن سلاحه وينزل للشوارع بدون السلاح التقليدي ليمتشق سلاح أخر هوالنضال السلمي وهم يرددون سلمية سلمية ،،
 تخيلوا الإنسان اليمني الذي كان لا يفارق سلاحه لحظة واحدة حتى أن يترك سلاحه في صعده أو مأرب أو عمران وغيرها وينزلوا إلى صنعاء إلى ميادين الحرية عزل بدون سلاح ليواجهون آلة القتل بصدورهم العارية ليثبتوا لهذا الطاغية وللعالم إن هذا الشعب يرفض العنف ويرفض الاحتكام للسلاح ويؤمنون بسلاح أمضى وأقوى وهو النضال السلمي لانتزاع حقوقهم ويسقطون بصدورهم العارية وبالكلمة التي تنطلق من حناجرهم كالزلزال ،، ارحل،،  هذا الطاغية ونظامه القمعي الفاسد المدجج بالأسلحة الثقيلة ومختلف أدوات القتل والقمع والتنكيل.
 ما أروع وما أجمل اليمنيين وهم بدون سلاح وهم يستعيدون تاريخهم وأمجادهم وحضارتهم العريقة وعروبتهم الأصيلة ويقولون لهذا الطاغية نحن يمن الأيمان والحكمة ونحن من نصر الإسلام ونحن أصل العروبة ،، ولذلك فان هذه الثورة لا تستهدف إسقاط هذا الطاغية ونظامه الفاسد بل أنها تغير العقول وتؤسس لثقافة جديدة ومجتمع جديد خالي من السلاح وينسجون فيه أروع العلاقات الأخوية بين مختلف شرائحه وقبائله لتختلط دمائهم في ساحات الحرية من كل قرى ومدن اليمن ليس من أجل الثار ولا من اجل الدفاع عن هذا الطاغية بل من اجل صنع يمن جديد يمن الحرية والعزة والكرامة ما أجملهم وهم يجسدون بتآزرهم وتعاضدهم القيم والأخلاق الرفيعة لديننا ولعروبتنا الأصيلة والثقافة الإنسانية التي تحترم الإنسان وحريته.
 نعم يقولون لهذا الطاغية ارحل وسوف نبني يمن ثان جديد بدون حروب بدون إرهاب بدون فساد بدون فتن بدون عصابات التهريب وتجارة المخدرات والسلاح والأطفال وبدون قراصنة البحر ،، يقولون له أرحل وسوف نبني يمن جديد بثقافة جديدة قائمة على قيم ديننا العظيم على التسامح والمحبة وعلى النضال السلمي والحرية والسلام ،، يمن ينعم فيه الكل بالحب والسلام والسعادة في دولة مدنية جديد تحقق العدل والمساواة يستعيد فيه اليمن واليمنيين مكانتهم ودورهم وكرامتهم وأمجادهم.
 ما أجمل تلك المناظر الربانية المهيبة تلك اللحظات التي يؤدي فيها الملايين الصلاة الجماعية في ميادين الحرية ويرفعون أياديهم للسماء تضرعا لله ،، لذا نقول لشبابنا اصمدوا ورابطوا حتى يرحل هذا النظام الذي يلفظ أنفاسه الأخيرة ،، ونقول لهم حافظوا على هذه الوحدة الوطنية التي تشكلت وعلى هذه الثقافة الجديدة ثقافة النضال السلمي ثقافة التسامح والتآخي ،، وتمسكوا بأهداف ثورتكم المتمثلة بقيام نظام وطني حر يحقق دولة النظام والقانون ينعم فيها الجميع بالعدل والمساواة والحرية والشراكة ،،  واعلموا جيدا أن هناك تحديات وصعوبات شاقة تنتظركم بعد رحيل الطاغية الذي افرغ البنوك ونهب الثروات وخلق للنظام الجديد مشاكل كبيرة ومتعددة ولتكن القضية الجنوبية في أولويات دولة اليمن الجديد لحلها بما يرضي الجنوبيين ويعيد لهم الحرية والكرامة ،، وتمسكوا بقيم ديننا العظيم وبالاعتماد والتوكل على الله سبحانه وتعالى وكونوا  مع الله يكون الله  معكم وينصركم ويثبت أقدامكم انه نعم المولى ونعم النصير.

                   9 ابريل 2011م